تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

353

مصباح الفقاهة

يقتضي دوران الحكم مدار الضرر وجودا وعدما ، فما دام هو موجود فيكون الخيار ثابتا وإلا فيرتفع بارتفاعه ، سواء كان الارتفاع قبل العلم به أو بعده ما لم يرد العقد ولم يعمل خياره ، وهو واضح فيما ذكره المصنف في بيع الصرف والسلم مما اعتبر القبض في حصول الملكية ، إذ لم يحصل الملك حتى يتحقق الضرر ويوجب ذلك شمول دليل الضرر عليه كما هو واضح ، إلا على ما ذكره العلامة من وجوب الاقباض وهو كما تري . وأما إذا كان المدرك لخيار الغبن هو الشرط الضمني ، كما هو الموافق للتحقيق فلا بد حينئذ وأن يلاحظ أن الشرط الذي اشترط في ضمن العقد أعني تساوي القيمتين أي مقدار من التساوي من حيث الزمان ، فهل المراد منه التفاوت الموجب للخيار هو التفاوت المستمر ، أي يكون العوضين متفاوتين في عمود الزمان وطوله بحيث لو حصل التساوي في آن من الآنات لسقط الخيار ، أو المراد منه هو التفاوت حال القبض بحيث لا اعتبار بالتفاوت قبله أو بعده ، أو المراد من التفاوت الموجب لسقوط الخيار هو التفاوت حال العقد كما هو الظاهر . إن كان المراد من التفاوت الموجب لسقوط الخيار هو الشق الأول فلا شبهة في سقوط الخيار في أي زمان حصل التساوي بين العوضين من حيث القيمة ، لحصول الشرط الذي هو تساوي القيمتين في أي وقت من الأوقات في عمود الزمان وطوله وهو واضح . وبعبارة أخرى أن المتعاقدين إنما اشترطا التساوي بين العوضين في المالية في أي وقت من الأوقات ، بحيث لو حصل ذلك وتحقق حال البيع وبعده من أي وقت كان حصل الشرط وكفي ذلك في صحة المعاملة ، وأما لو لم يحصل ذلك بل كان التفاوت بين العوضين مستمرا إلى الأبد فهو يوجب الخيار كما هو واضح .