تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
290
مصباح الفقاهة
لا بد له أن يرده إلى الحاكم الأول مع احتمال عدم الوجوب ، فإنه مال آخر للصغير يتملكه بالفسخ الذي هو معاملة جديدة ، وليس له ربط بالمعاملة الأولى التي وضع الحاكم عليها اليد حتى تحصل المزاحمة . ولكن قد ذكرنا في باب الولاية أنه لا دليل على ولاية الحاكم للصغير إلا من باب الحسبة ، ومعنى الحسبة اتيان الأمر من باب كونه أمرا قربيا ، بحيث إن الشارع يرضى بذلك ولا يرض بحيفه ، فيؤتي ذلك حسبة إلى قربة إلى الله ، ومن باب كونه مطلوبا للشارع ، ويكون حفظه محبوبا . وعليه فولاية الحاكم من باب القدر المتيقن ، فإنه لا نحتمل أن علمه مانعا عن التصرف في مال الصغير مع الاحتياج ، وكذلك لا نحتمل أن عدالته مانعة ، وإذا كان مال الصغير ونفسه محتاجا إلى الحفظ وإلى النقل والانتقال وإلى التصرف فيه وكان الأمر دائرا بين أن يباشره الحاكم أو غيره ، فالمتيقن هو الحاكم كما هو واضح . وعليه فلا يجوز أن يتصرف فيه الحاكم الثاني بعين هذا الملاك ، فإنه نشك في أنه بعد وضع الحاكم الأول يده عليه أن لا يجوز للثاني أن يتصرف فيه ، فحيث إن المورد مما لا بد من أخذ القدر المتيقن لعدم وجود الدليل اللفظي على ولاية الحاكم كما عرفت ، إذا فلا يجوز للثاني أن يتصرف فيما وضع الحاكم الأول يده عليه ، . نعم لو شككنا في جواز تصرف الحاكم الأول بعد التصرف ، فمقتضى أخذ القدر المتيقن هو المنع عن تصرفه ولكنه بديهي البطلان ، فإنه غير محتمل قطعا . وكيف كان فليس المورد من موارد مزاحمة الحاكم حتى يقال لا تجوز مزاحمته .