تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

232

مصباح الفقاهة

لاطلاقهما ، مثلا لو باع حيوانا واشترط أحدهما على الآخر في ضمن العقد أن يشرب الخمر في حال المرض تنزها لا دواء ، فإنه هل يتوهم أحد جواز ذلك لكونه مخالفا لاطلاق الكتاب لا أصله . والحق في الجواب أن يقال إن هذه الروايات إنما وردت لجعل خيار الشرط في مورد لزوم العقد ، فتكون مخصصة للأدلة الدالة على اللزوم لا منافية لها لتكون مطروحة أو مأولة ، وتوضيح ذلك : إن معنى اشتراط شئ في العقد هو توقف لزوم العقد على وفاء المشروط عليه بالشرط ، وإلا فلا يلزم عليه أن يتوقف على اللزوم ، ومعنى عدم وجوب التوقف على اللزوم هو ثبوت الخيار له بحيث إن شاء يفسخ وإن شاء يمضي وإن شاء يبقى العقد على حاله ، غاية الأمر أن اشتراط شئ على البايع أو المشتري في العقد جعل خيار بالدلالة الالتزامية ، وجعل الخيار لأحدهما أو كلاهما في العقد جعل خيار بالدلالة المطابقية ، وقد تقدم ذلك فيما سبق وقلنا بأن مرجع الاشتراط إلى جعل الخيار . والحاصل أن الأدلة الدالة على أن المؤمنين عند شروطهم واردة في مورد جعل الخيار ، بناء على أن كل شرط يرجع إلى جعل الخيار بالبيان المتقدم ، فلا يكون الشرط مخالفا للكتاب والسنة . وبعبارة أخرى أن هذه الروايات الدالة على لزوم الوفاء بالشرط وارد في مورد جعل الخيار ، بناء على أن مرجع جعل الشرط إلى ثبوت الخيار بالالتزام ، فإن بقاء الالتزام على العقد منوط على بقاء الالتزام على الشرط ومع التخلف يثبت الخيار ، وعليه فلا يكون جعل الشرط مخالفا للكتاب والسنة إلا أن الشرط مخالفا لهما . والحاصل أن في العالم شروط صحيحة غير منافية للكتاب والسنة ، فهذه الروايات واردة في هذه الموارد التي مرجعها إلى جعل خيار .