تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

212

مصباح الفقاهة

الحكم إلى الموضوع كنسبة العلة إلى المعلول ، بأن لا ينفك الحكم عن ذلك الأمر الخارجي كما لا ينفك المعلول عن علته ، وإن كان مرادهم ذلك فلا شبهة أن الأمور الخارجية حينئذ حقيقة أسباب للأحكام الشرعية لا أنها معرفات . وعليه فإن كان موضوع كل واحد من خيار الحيوان وخيار المجلس أمرا مستقلا فيثبت له الحكم ، أي الخيار ، مستقلا من غير أن يرتبط أحدهما بالآخر ، كما هو كذلك في باب الكفارات ، حيث إن كل سبب خاص من موجبات الكفارة موضوع لوجوب الكفارة فلا يرتبط أحدهما بالآخر ، وإن لم يكن كذلك ، بأن لا يكون المورد قابلا لتعدد الحكم ، فيحكم بالتداخل إن لم يمكن التأكد كما في باب النجاسة ، وفي المقام نحكم بالتداخل ، لما عرفت سابقا أن الخيار ملك فسخ العقد ، فهو حكم وضعي اعتباري . ومن الواضح أنه لا معنى لتعدد ملك فسخ العقد ، وكذلك في بقية المملوكات ، فإن الشئ الواحد لا يملك مرتين كما هو واضح ، فلا يعقل أن يملك الانسان بفسخ العقد مرتين ، كما لا معنى لذلك في غير هذا المورد ، لأن الأمور الاعتبارية لا تعدد فيها . بل يمكن أن يقال : إن هذا الاشكال مدفوع من أصله ، حيث إنه ليس هنا خياران حتى يقال بكونهما مسببين عن سببين ، ولا يمكن اجتماعهما في محل واحد ، بل هنا خيار واحد ، وتقسيمه إلى خيار المجلس تارة وإلى خيار الحيوان أخرى اصطلاح من الفقهاء ، وإلا فالظاهر من الأخبار هو أن هنا خيار واحد ثابت للمتبايعين ما لم يتفرقا وللمشتري إلى ثلاثة أيام وبيان ذلك : أنه ثبت في طائفة من الروايات أن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا وإذا