تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

203

مصباح الفقاهة

ذلك من العمومات الدالة على اللزوم ، فلولا المعارضة بين الروايات لأخذنا بصحيحة محمد بن مسلم ونخصص بها العمومات ، ولقلنا بعدم لزوم البيع بالنسبة إلى المتبايعين في بيع الحيوان لثبوت الخيار للمتبايعين ، كما أنها خصصت بثبوت خيار المجلس لهما كما لا يخفى ، ولكن لأجل المعارضة لا يمكن الأخذ بها ، فلا بد من الأخذ بما هو موافق للكتاب كما لا يخفى . وإذن فلا بد من رفع اليد عن صحيحة محمد بن مسلم مع جلالته وعظمته لقانون المعارضة ، ويؤيد ذلك اعتضاد ما دل على اختصاص الحكم بالمشتري بالشهرة ، بل قيل إن رواية محمد بن مسلم قد أعرض عنها الأصحاب ولم يعمل بها إلا السيد المرتضى . وقد يقال بتأويل رواية محمد بن مسلم ، بأن المراد منها هو ثبوت الخيار للمشتري ، وحيث إن البايع طرف له ويقع الخيار بينهما ، ولذا قيل : المتبايعان بالخيار ، ولكنه تأويل بارد وعلى خلاف الظاهر ، بل خلاف الصراحة منها ، فلا يمكن حمل الصحيحة عليه ، فإنه حمل بلا وجه . وقد يقال بأن المراد من الصحيحة هو صورة كون العوضين حيوانا ، بأن يكون كل من الثمن والمثمن حيوانا ، فإنه حينئذ يكون كل منهما ذي خيار . ولكن يرد عليه أولا : أنه خلاف ظاهرها بل خلاف صراحتها . وثانيا : إن حملنا الصحيحة عليه هذا الاحتمال لزم أن يهمل الإمام ( عليه السلام ) حكم ما هو الغالب ، فإن الصحيحة على هذا يتعرض حكم بيع غير الحيوان بقوله : وفي غير الحيوان حتى يفترقا ، وأيضا تعرض حكم البيع الذي اشتمل على كون كل من العوض والمعوض حيوانا ، ولكن أهمل ما هو الغالب ، أعني ما يكون المبيع حيوان ، فهو بعيد غايته .