تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
189
مصباح الفقاهة
ساكت عن غاية هذا الخيار ، فلا بد إما من القول بالفور كما عن التذكرة ( 1 ) ، ولعله لأنه المقدار الثابت يقينا لاستدراك حق المتبايعين ، وأما من القول بالتراخي إلى أن يحصل المسقطات لاستصحاب الخيار ، والوجهان جاريان في كل خيار لم يظهر حاله من الأدلة . وبالجملة فالقول بامتداد الخيار بامتداد مجلس الزوال لا وجه له ، لعدم كونه خارجا عن ظهور الأدلة ، فيدور الأمر بين القول بفورية الخيار وبين القول باستمراره ما لم يطرأه مزيل غير التفرق ، لأن المورد من موارد دوران الأمر بين التمسك بالعام ، وهو هنا ما دل على اللزوم ، وبين استصحاب حكم المخصص ، لأنه لم يدل دليل على ثبوته بالخصوص بعد زوال الاكراه . أقول : قد تعرض المصنف فيما يأتي لحكم الخيار فيما لم يدل عليه دليل بالخصوص ودار الأمر فيه بين التمسك بالعام فيكون الخيار فوريا ، وبين استصحاب حكم المخصص ويكون الخيار مستمرا ، وتعرضه في خيار الغبن . ولكن المورد ليس من هذا القبيل ، والوجه فيه هو أن التفرق قد حصل بين المتبايعين ولو كان بالاكراه وبعدم الرضا ، ولا ينقلب الشئ عما هو عليه ، فإن التفرق هو افتراق جسم عن جسم وانفصال كل منهما عن الآخر فهو حاصل لا محالة ، بل قد عرفت فيما سبق أنه لا يعتبر الاختيار لا في مادة التفرق ولا في هيئته ، إلا أنه مع ذلك فهذا التفرق كعدمه من حيث عدم ترتب الأثر عليه في نظر الشارع . وذلك لأنه قد دلت الأدلة السابقة على عدم كون التفرق بنفسه غاية لسقوط الخيار بل هو مع القيد الآخر الوجودي كما هو مقتضى بعض
--> 1 - التذكرة 1 : 518 .