تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

190

مصباح الفقاهة

الوجوه السابقة ، والعدمي كما هو مقتضى بعض الوجوه الأخر ، فإنه على تقدير انصراف الفعل إلى الفعل الصادر عن الفاعل المختار ، كما هو مقتضى بعض الوجوه السابقة ، أو على فرض اعتبار الرضا في التفرق لصحيحة فضيل ، أو لكشف التفرق عن الرضا نوعا ، فيكون التفرق المقيد بالرضا موجبا لسقوط الخيار . فحيث كان التفرق عن كره عادما للرضا وحاصلا بدونه ، فيكون لغوا ولا يترتب عليه ثمر أصلا ، فيكون أدلة الخيار محكمة لعدم حصول الغاية ، وبعد ذلك لا تحصل تلك الغاية أيضا ، فإن التفرق قد حصل بالاكراه قطعا ، وقد عرفت أن الشئ لا ينقلب عما هو عليه وبعده لا يعقل حصول التفرق عن الرضا ، فإنه ذكر المصنف أن المراد من الرضا هو الرضا المقارن بالتفرق وبعد حصول التفرق بلا رضا كيف يمكن حصول التفرق ثانيا مع الرضا كما لا يخفى . وعلى تقدير أن يكون دليل عدم تأثير التفرق عن اكراه وثبوت الخيار معه هو دليل رفع الاكراه ، فتكون الغاية لارتفاع الخيار هو التفرق عن غير كره ، فيكون القيد عدميا فلا يرتفع الخيار بالتفرق الخالي عن عدم الاكراه ، فبعده لا يمكن حصول التفرق عن غير كره لحصول التفرق مستقلا ، فلا ينقلب الشئ عما هو عليه . وعلى هذا فيكون الخيار باقيا وممتدا ما لم يطرأه المسقط الآخر بمقتضى أدلة الخيار ، لكونها مغياة بغاية إما الوجودي أو العدمي ، فإذا حصل التفرق بغير تلك الغاية فيكون الخيار باقيا على حاله إلى الأبد ، فلا يمكن أن يكون التفرق بعد ذلك مسقطا له ، واعتبار التفرق عن مجلس زوال الاكراه كما توهمه بعضهم خارج عن مفاد أدلة الخيار كما ذكره المصنف ، فإن الاعتبار في تلك الأدلة على التفرق عن مجلس العقد عن كل مجلس وعن كل حالة .