تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

185

مصباح الفقاهة

وعلى الأول فهل التفرق الموجب لسقوط الخيار بعنوان الاستغراق ، بمعنى أن تفرق كل منهما يوجب سقوط خيار نفسه أو بعنوان المجموع ، بمعنى أن تفرقهما مجموعا عن اختيار يوجب سقوط خيارهما ، وعلى الثاني فهل يكون مجرد كون أحدهما متفرقا بالاختيار موجبا لسقوط الخيار عن الآخر الذي كان باقيا في المجلس ، أو يفصل بين بقاء المختار في المجلس فالثبوت لهما وبين مفارقته فالسقوط عنهما ، وقد اختار القول بهذا التفصيل العلامة ( رحمه الله ) في التحرير . إذن فالأقوال في المسألة أربعة . والتحقيق أنه لا بد من ملاحظة مدرك الحكم باعتبار الاختيار في التفرق وترك التخاير في المسألة السابقة ، فإن كان مدركه هو الاجماع ، فبناء على حجيته وانجباره بالشهرة الفتوائية كما في المتن فلا يشمل المقام ، فإن المتيقن منه ما إذا كان كل من التفرق وترك التخاير اكراهيا من الطرفين ، فلا يشمل ما إذا كان أحدهما مختارا في ذلك ، فإنه دليل لبي فلا بد من أخذ المتيقن منه . وأما إذا كان مدرك اعتبار الاختيار في التفرق الموجب لسقوط الخيار هو غير الاجماع ، فالظاهر أنه لا يسقط الخيار إلا بحصول التفرق بالرضا والاختيار من الطرفين ، وأنه لا يمكن الاكتفاء بتفرق واحد منهما عن اختياره مع كون التفرق من الآخر عن غير اختياره . والوجه في ذلك أن التفرق من الأمور الإضافية ومن المقولات النسبية ، كعنوان الأبوة والبنوة والأخوة والعمومة ، والسببية والمسببية ، والعلية والمعلولية ، وغيرها من المقولات الإضافية ومن الواضح أن شيئا من المقولات الإضافية لا توجد في الخارج ولا تحقق إلا بالطرفين ، فلا يعقل الأبوة بدون الابن ولا البنوة بدون الأب