تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

186

مصباح الفقاهة

وهكذا سائر المقولات الإضافية ، ومفهوم التفرق أيضا كذلك ، فإنه لا يتحقق إلا بالطرفين ، فإنه عبارة عن انفصال شئ عن شئ وافتراق جسم عن جسم ، فلا يعقل أن يصدق هذا العنوان على شئ واحد ، فقهرا يعتبر افتراقه عن شئ آخر ويلاحظ باعتباره . وعليه فلا يسقط خيار المجلس الذي كان مغيا بالافتراق إلا بافتراقهما . ثم نقول : إن هذا المفهوم وإن لم يعتبر في تحققه الاختيار كما تقدم ، لا من حيث المادة ولا من حيث الهيئة ، لصدقه على الجمادات أيضا فضلا عن اعتبار الاختيار فيه ، فإنه يصح أن يقال : إن الجدار افترق بعضه عن بعض ، وكذلك يصح نسبته إلى كل جماد وغيره ، باعتبار انفصال بعض أجزائه عن بعض ، فإنه بمعنى الانفصال ، فكما لا يعتبر فيه ذلك فلا يعتبر في الافتراق أيضا ذلك . ولكن مع لحاظ تلك الدلالة على اعتبار الاختيار في التفرق ، فيكون التفرق الحاصل من الاكراه وبعدم الرضا من أحدهما كعدم التفرق فلا يكون موجبا لسقوط الخيار ، فتكون النتيجة هو سقوط الخيار بمجموع التفرق منهما باختيار كليهما مع عدم المنع من التخاير . أما إذا كان دليل اعتبار الاختيار هو تبادر اختيارية التفرق ، بدعوى أن المتبادر من الفعل المسند إلى الفاعل المختار هو اختياريته ، فلأن ما يكون صادرا عن غير اختيار لا يكون تفرقا أصلا كما هو المفروض ، وعليه فلا يكون خروج أحدهما ولو باختياره عن المجلس تفرقا . وأما إذا كان دليل اعتبار الاختيار هو صحيحة الفضيل ، من كون التفرق الحاصل برضاهما موجبا لسقوط الخيار ، فلأنه مع كون أحدهما مكرها على التفرق لا يكون التفرق منهما كاشفا عن رضاهما ، فلا يكون موجبا