تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
182
مصباح الفقاهة
الوجه الرابع : ظهور المطلقات ما أشار إليه شيخنا الأنصاري ( رحمه الله ) من أن الظاهر من المطلقات الواردة في جعل الخيار ما لم يفترقا هو ما كان التفرق عن رضا بالعقد ، سواء وقع اختيارا أو اضطرارا ، فإذا كان عن غير اختيار لا يكشف عن الرضا ، فلا يوجب سقوط الخيار . وفيه أولا : أنه لا موجب لذلك ولا منشأ لهذا التبادر ، وبأي وجه نستكشف عن كاشفية التفرق الذي يوجب سقوط الخيار عن الرضا كما لا يخفى . وثانيا : أنه يلزم الالتزام بذلك في صورة النسيان أيضا ، فإنه ليس التفرق نسيانا أو غفلة كاشفا عن الرضا بالعقد ، مع أن المشهور التزموا بسقوط الخيار بالتفرق مع النسيان والغفلة كما لا يخفى ، فافهم . الوجه الخامس : صحيحة الفضيل ما ذكره المصنف أيضا من صحيحة الفضيل : فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( 1 ) ، دل على أن الشرط في سقوط الخيار الافتراق والرضا منهما ، ولا ريب أن الرضا المعتبر ليس إلا المتصل بالتفرق بحيث يكون التفرق عنه ، إذا لا يعتبر الرضا في زمان آخر اجماعا . والحاصل أن النص إنما يدل باعتبار التفرق مع الرضا في سقوط خيار المجلس ، ومن الواضح أنه منتف في صورة التفرق مع الاكراه ، فلا يكون الخيار ساقطا مع عدم التمكن من الفسخ .
--> 1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .