تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
183
مصباح الفقاهة
وفيه أن الرواية وإن كانت صحيحة ولكن لازم ما ذكره المصنف أن يكون الحال كذلك في صورة النسيان أيضا ، وليس كذلك على ما ذكره المشهور ، وأما معنى الرواية - والله العالم - أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : فلا خيار بعد الرضا منهما ، هو الرضا الجديد بالعقد ، ليكون الحديث دالا على اعتبار كون التفرق كاشفا عن الرضا بالعقد بكون التفرق وعدم الفسخ عن الرضا ، بل المراد من هذا الرضا هو الرضا الأولى المتعلق بالعقد حين البيع ، غاية الأمر أنا خرجنا من ذلك في زمن الخيار ، ومع التفرق يكون الرضا الأولي باقيا على حاله أيضا ، لا أن هنا رضا جديدا متصلا بالتفرق . وبعبارة أخرى أن المراد من الرضا في الرواية الرضا الذي ثبت عليه لزوم العقد ، لا الرضا بالعقد وبعدم الفسخ عند التفرق ، لكونه هو الذي وقعت المعاملة عليه ، كما هو المفروض ، فإن البيع لم يقع عن اكراه . الوجه السادس : ذيل صحيحة الفضيل ما ذكره المصنف أيضا في ذيل الصحيحة ، فكأنه ( رحمه الله ) طبق الصحيحة عليه ، وقال : أو يقال : إن قوله بعد الرضا إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد المستكشف عن افتراقهما ، فيكون الافتراق مسقطا لكونه كاشفا نوعا عن رضاهما بالعقد واعراضهما عن الفسخ . وفيه أيضا أنه ظهر جوابه مما تقدم ، من أنه على تقدير تماميته يجري في صورة النسيان أيضا ، فإنه ليس التفرق هنا كاشفا عن الرضا نوعا مع أن المشهور التزموا بسقوط الخيار عنده كما عرفته . ومن هنا ظهر أنه لا وجه لما ذكره شيخنا الأستاذ ، من أن الفارق بين الاكراه والنسيان هو النص ، حيث قال : إن النص دل على سقوط الخيار مع الافتراق نسيانا .