تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

174

مصباح الفقاهة

منه أنه لو شرب المكلف نسيانا أو كرها أو أفطر كذلك فشربه كالعدم ، لا أنه لو تحقق السفر أو الإقامة أو التفرق عن كره فوجوده كالعدم ، ولذا لا يلتزم أحد بأنه لو أقام مثلا عن كره يجب عليه القصر . أما نقضه بالنسيان فهو متين ، ولكن لا وجه لجوابه الثاني ، بل لم يلتزم به في الأصول ، وأنه التزم فيه بعدم الفرق في شمول حديث الرفع بين الموضوع والمتعلق ، لأن المرفوع بحديث الرفع هو الحكم المتعلق بفعل المكلف ، وهو قد يكون متعلقا للتكليف والمراد به ما يكون مطلوبا أو منهيا عنه ، وقد يكون موضوعا له ويكون الحكم مترتب عليه ، والمراد به ما كان شرطا للتكليف لا مطلوبا بنفسه . فالأول مثل الشرب الذي هو متعلق النهي في شرب الخمر ونحو ذلك ، والثاني كالتفرق الذي موضوع لسقوط الخيار ، فإنه على كل تقدير يرتفع بحديث الرفع كما هو واضح ، وقد عرفت أنه لم يلتزم بذلك في الأصول . والحاصل أن المرفوع إنما هو فعل المكلف الذي يقع عليه الاكراه ، وهذه قضية حقيقية ، فأيما تحققت يتحقق الحكم ، بمعنى أنه إنما وجد الفعل وتعلق به الاكراه يكون هذا الفعل كعدمه بارتفاع الحكم ، بل لا يمكن الالتزام به أصلا ، فإن لازم ذلك أن يلتزم بثبوت الكفارة للافطار في شهر رمضان إذا كان عن اكراه ، بأن يقال : إن المرفوع إنما هو الحرمة لأن افطاره كالعدم ، وأما الكفارات فهي تترتب عليه ، فإن حديث الرفع لا يجعل الافطار المتحقق الذي هو موضوع الكفارة كعدم الافطار ، مع أنه لم يلتزم به . وكذلك لازم الفرق بين المتعلقات والموضوعات في مفاد حديث الرفع أن يلتزم بثبوت الكفارات للمحرمات في باب الحج التي حكم