تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

175

مصباح الفقاهة

الشارع بثبوت الكفارات على ارتكابها عن العمد إذا صدرت عن اكراه ونسيان وغفلة أيضا ، بأن يقال إنه لو أكره أحد على الصيد في حال الاحرام أو نسي فاصطاد فتثبت له الكفارة ، لأن حديث الرفع لا يرفع موضوع الحكم ، فالصيد الذي موضوع لثبوت الكفارة غير مرفوع ، بل المرفوع إنما هو الحكم التكليفي ومتعلقاته ، أي جعل الصيد كعدمه بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، ولم يلتزم المشهور بذلك . وأما ما ذكره من الاستشهاد على عدم شمول حديث الرفع لموضوعات الأحكام ، بعدم كون الإقامة والسفر عن اكراه كغير الإقامة وكغير السفر ، حيث إن وظيفة المكلف في الأول هو الاتمام وفي الثاني هو القصر ، مع أن لازم القول شمول حديث الرفع لموضوعات الأحكام هو الالتزام بكون الإقامة والسفر هنا كعدمهما ، فهو محض اشتباه ، حيث إن المستفاد من الأخبار أن موضوع القصر والاتمام إنما هو علم المكلف بالإقامة وعدم علمه بذلك لا الإقامة الخارجية وعدمها ، وأن العلم هنا تمام الموضوع لا جزؤه . ولذا لو علم بأنه يقيم في مكان عشرة أيام فصلى تماما ثم تبين أنه لا يبقى إلا أربعة أيام صحت صلاته ، فلا معنى للنقض بأنه لو كان حديث الرفع شاملا لموضوعات الأحكام ورافعا لها أيضا للزم القول بوجوب القصر مع الاكراه على الإقامة أو السفر . ولذلك لا يرتفع النجاسة بالملاقاة عن نسيان أو عن اكراه ، لأن موضوع الحكم فيها هو الإصابة كما يظهر من الروايات ، ومن هنا ذكرنا في محله أن شرائط التكاليف قد تكون أمورا غير اختيارية كالوقت ، نعم التقيد بها أمر اختياري أي تحت اختيار المكلف .