تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
165
مصباح الفقاهة
فلا يعقل أن يعمل هذا الخيار الواحد بالفسخ تارة وبالإمضاء أخرى معا ، فقهرا يحكم بالتساقط كما عرفت في ثبوته على الطبيعي ، فهذان الاحتمالان ، أي احتمال ثبوته للطبيعة واحتمال ثبوته للمتعدد طولا متحدان من حيث النتيجة ، فلا مجال لكلام العلامة في هاتين الصورتين . وأما على الثالث ، فلكل منهما خيار مستقل ، فله أعماله من غير أن يرتبط بالآخر ، كما تقدم نظيره في ثبوت خيار المجلس للوكيل والموكل معا على نحو الاستقلال ، مع اجتماعهم في مجلس واحد أو مع كون الوكيلين في مجلس والموكلين في مجلس آخر مجتمعين كما تقدم ، وحينئذ فكل يترتب حكم خيار نفسه على حده من دون ربط بالآخر . وعلى هذا فلو فسخ أحدهما ، سواء كان قبل امضاء الآخر أو مقارنا بإمضائه أو بعده فيبطل العقد وينحل ، فلا يبقى شئ أصلا ، فإن الفسخ يقدم على الامضاء حتى بعد امضاء الآخر ، وقد تقدم وجهه سابقا ، من أن في الفسخ خصوصية يوجب انحلال المعاملة ، لأنه عبارة عن الحل والحل إنما يكون من الطرفين بخلاف الامضاء ، فإنه اقرار العقد فهو تحصل من قبله أيضا وحده . وعلى هذا الفرض فمع التقارن يقدم الفاسخ ومع التأخر عن الامضاء يقدم على الامضاء ، فمع التقارن يقدم أيضا بطريق الأولوية ، ولو كان مراد العلامة من تقديم الفاسخ على المجيز هذا فله وجه وجيه . وعلى الجملة فكلما كان الفسخ مقدما على الامضاء في فرض تأخره عنه فيقدم في فرض التقارن بالأولوية أيضا ، وكلما وقع التعارض بينهما في صورة المقارنة فلا يكون الفسخ مقدما في صورة التأخر أيضا بالأولوية ، لعدم بقاء الموضوع له حينئذ .