تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
15
مصباح الفقاهة
الصحيح في تعريف الخيار وعلى الاجمال فالأحسن أن يقال في تعريف مطلق الخيار هو ما يرجح به أحد طرفي الممكن على الآخر ، سواء كان هناك مرجح آخر أم لم يكن ، ويكون في مقابل الاضطرار ، فإن الفاعل المضطر مجبور إلى اختيار أحد طرفي الممكن الذي اضطر إليه ، ولا يبقى معه اختيار في الترك والانتقاء والاصطفاء . وبهذا المعنى الواحد يستعمل في جميع الموارد ، وإن كان هنا اختلاف فإنما هو من ناحية المتعلق ، وبيان ذلك : إن الخيار قد يتعلق بالأفعال الخارجية كالأكل والشرب وغيرهما ، فيختار الفاعل إما الترك أو الفعل ، فيرجح باختياره أحد الطرفين على الطرف الآخر ، وقد يتعلق بالأعيان الخارجية ، فيرجح المختار أحد الشيئين أو الأشياء على الآخر فيأخذه خيرا لنفسه ، وقد يتعلق بدفع العقود عن الانتساب إلى نفسه ورده عن الاتصال إليه من غير أن ينضم إليه قبل ذلك شئ ، وهذا كاختيار المالك رد عقد الفضولي واختيار العمة والخالة عقد بنت الأخ وبنت الأخت . وقد يتعلق بفسخ العقد وابقائه ، وهو على قسمين ، فإنه تارة يجتمع مع الخيار الآخر المتعلق باقرار العقد وعدمه ، وأخرى لا يجتمع معه ، بل لا يمكن أن يقترنه لحكم الشارع بعدم لزوم العقد إلى الأبد ، والثاني هو الخيار في العقود الجائزة التي كانت جائزة بحسب الطبع ، والأول هو المراد من الخيارات المصطلحة ، فإن في مواردها قد ثبت لذي الخيار خياران : أحدهما ملك فسخ العقد وابقائه على حاله ، والثاني ملك اقرار العقد باسقاط الخيار وعدم اقراره .