تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

16

مصباح الفقاهة

فيسمى مجمع هذين الخيارين خيارا اصطلاحيا ، ولهذا لا تسمى العقود الجائزة عقودا خيارية مع تحقق الخيار فيه أيضا ، ولكنه ليس مركبا من خيارين ، نعم التعبير بالملك ليس من جهة أخذ الملك في مفهوم الخيار . ولعل النكتة في تعبير ملك فسخ العقد في تعريف الخيار هو أن معنى الخيار هنا هو ترجح أحد الطرفين من الفسخ أو عدمه ، وترجيح أحد طرفين إزالة العقد وابقائه ، لما عرفت أن الخيار المصطلح مجمع الخيارين . ومن الواضح أن الترجيح إنما يكون مع القدرة على الترجيح ، فالخيار عبارة عن القدرة على الترجيح ، والقدرة ليست إلا عبارة عن السلطنة ، فيصح أن يقال إن الخيار ملك إزالة العقد . ولكن هذا المعنى منتف في غير خيار المصطلح ، فإن في الهبة مثلا وإن كان الواهب قادرا على الفسخ أو الابقاء ولكن كون الجواز فيه ضروري فليس له إزالته عنها ، وكذلك إذا كان متعلق الخيار الأمور الخارجية كالأكل والشرب ، فإن أحد طرفي الفعل وإن كان في اختياره ولكن أصل كونه مختارا في ذلك ضروري ولا يقدر أن يسلب اختياره عن نفسه ، بل هو مستفاد من شئ آخر ومنه الهيئة ، فإن هيئة المختار أيضا تدل على الملكية ، فإنه قد أخذ فيها الهيئة وهذه الهيئة وإن كانت ظاهرة في الهيئة الفعلية ، ومنه ما في قضية الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) : والمختار لها سرعة اللحاق ( 1 ) .

--> 1 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : لما قبضت فاطمة ( عليها السلام ) دفنها أمير المؤمنين سرا وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثري ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك - الحديث ( الكافي 1 : 458 ) ، ضعيفة .