تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

130

مصباح الفقاهة

وبعبارة أخرى أن وجوب التقابض على القول به وجوب تكليفي ، فالآية الشريفة ارشاد إلى لزوم العقد فلا تدل على ذلك . وثانيا : على القول بكون وجوب الوفاء تكليفا ، ولكنه إنما يفيد إذا ترتب عليه أثر ، فأي أثر يترتب على بيع الصرف والسلم قبل التقابض ، فإن أثر البيع هو الملكية وهي بعد لم تحصل ، وعلى هذا فبيع الصرف والسلم خارجان عن حدود وجوب الوفاء تكليفا ، وعليه فلا يدل على وجوب التقابض كما لا يخفى . وثالثا : على القول بترتب الأثر أيضا فالعقد هنا لم يتم ، فإنه إنما يتم إذا كان موجبا لحصول الملكية ، ومن الواضح أنه موقوف على التقابض ، وهو بعد لم يحصل فلا يكون العقد حاصلا . وبعبارة أخرى العقد هو الالتزام الحاصل من الطرفين ، بأن التزم كل منهما بأن يكون ماله للآخر في مقابل مال الآخر ، وهذا المعنى بعد لم يحصل ، فكيف يكون هذا واجب الوفاء كما لا يخفى . وأما وجوب التقابض في بقية فليس من جهة أوفوا بالعقود ( 1 ) بل من جهة حرمة التصرف في مال غيره بدون إذنه ، فإن كل من العوضين صار مالا للآخر ، فلا بد من دفعه إلى صاحبه ، وأما في بيع الصرف والسلم فليس كذلك . 2 - ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من أن وجوب التقابض في الصرف والسلم من جهة شباهة ذلك بالرباء ، فإنه مع التأخير يكون الأجل أيضا قسطا من الثمن فيكون زائدا على الثمن تقريبا ، فيشبه الربا . وفيه أن هذا الوجه عجيب من العلامة ، بل هو شبيه بالوجوه التي تذكر

--> 1 - المائدة : 1 .