تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
113
مصباح الفقاهة
الافتراق وعدمه هو التقابل في السلب والايجاب ، ولكن قلنا هو خلاف المتفاهم العرفي من القضية السالبة . وإذن فمحط الروايات وموضعها هو ما كان الافتراق فيه ممكنا مع حفظ الموضوع ، بحيث يكون الموضوع قابلا له حتى يكون الخيار مع عدم الافتراق ثابتا للمتبايعين ، فتكون النتيجة حينئذ أن الخيار غير ثابت في صورة اتحاد البايع والمشتري ، إذ ليس المورد قابلا للتفرق ، فيكون المورد من باب السلب بانتفاء الموضوع ، وقد عرفت أنه بعيد عن المتعارف فلا يكون مشمولا للأخبار ، نعم لو عممنا مورد الأخبار للسلب بانتفاء الموضوع أيضا لكانت شاملة لما نحن فيه أيضا . والحاصل أن مورد الأخبار ما يكون التقابل بين الافتراق وعدمه تقابل العدم والملكة ، بحيث يكون المتبايعين قابلين لذلك ، وما نحن فيه من قبيل السلب والايجاب ، وإذا عممنا الأخبار إلى السلب بانتفاء الموضوع أيضا فيكون المقام مشمولا لها ولكنه خلاف متفاهم العرف . ومن هنا ظهر الجواب عن نقض السيد ( رحمه الله ) ( 1 ) ، فإن الشخصين المتلاصقين وإن كانا غير متفرقين ومستحيل افتراقهما ولكن عدم افتراقهما من قبيل العدم والملكة ، لكونها بحسب نوعهما قابلين للافتراق ، وإن كانا لا يقبلان ذلك بحسب التصادف ، فيكون الخيار ثابتا لهما لكون الأخبار شاملة لهما كما عرفت . نعم لو كان الغرض من ثبوت الخيار للمتبايعين هو التروي حتى يلاحظ كل منهما صلاح نفسه ، بحيث يكون ذلك هو الحكمة في جعل خيار المجلس لكان لثبوته لشخص واحد إذا كان وكيلا من الجانبين وجه
--> 1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 6 .