تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
112
مصباح الفقاهة
كما أشرنا إلى هاتين الطائفتين في مطاوي ما ذكرناه ، ولا فرق بين هاتين الطائفتين ، فإن قوله ( عليه السلام ) : حتى يفترقا ، أيضا راجع إلى القيد العدمي من حيث المفهوم ، فإن مفهوم حتى يفترقا أن عدم الافتراق شرط في ثبوت الخيار ، فتكون كلتا الطائفتين ناظرتين إلى اشتراط الموضوع بعدم الافتراق وقهرا يكون الحكم أيضا مقيدا بذلك . ثم إن التقابل بين الافتراق وعدم الافتراق وإن كان هو الايجاب والسلب كما هو الشأن في كل عدم مضاف إلى شئ وبدله ، وليسا هما كتقابل الافتراق والاجتماع ، فإنهما إنما يكونان في موضوع قابل فيكون التقابل بينهما هو العدم والملكة ، فالتقابل المستفاد من الأخبار الواقع بين الافتراق وعدمه فيكون من تقابل السلب والايجاب . ولكن المتفاهم من القضية السالبة بحسب العرف هو أن الانتفاء إنما هو بحسب المحمول وإن كانت صادقة في نظر العقل بانتفاء الموضوع أيضا ، فإنه إذا قيل : إن فلانا ليس بوسيع الدار ، أو ليست زوجته جميلة ، أوليس له ابن ، يفهم أهل العرف أن له دار غير وسيعة ، وأن له زوجة غير جميلة ، وأن له زوجة وليس له ابن ، لا أنه ليس له هذه الأمور أصلا ، وإن كان ذلك أيضا صادقا ، وعليه فيكون التقابل بين الافتراق ومقابله من العدم والملكة . وعلى هذا فكلمة عدم الافتراق إنما تحقق وتصدق في مورد يكون قابلا للافتراق ، ولكن لم يتحقق الافتراق لكي يكون السلب بانتفاء المحمول ، كما هو مقتضى الفهم العرفي حينئذ ، فيكون السلب مساوقا لثبوت الخيار للمتبايعين مع عدم التفرق في موضوع قابل للتفرق ، ولو عممنا السلب إلى السلب بانتفاء الموضوع لثبت الخيار بمقتضى الأخبار في صورة السلب بانتفاء الموضوع أيضا ، بحيث يكون التقابل حينئذ بين