تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
11
مصباح الفقاهة
المراد من الخيار المصطلحة ثم إنك قد عرفت أن الخيار في اللغة هو اتخاذ الخير والاصطفاء والانتقاء ، وبهذا اللحاظ قد استعمل في جميع الموارد ، غاية الأمر أنه تختلف متعلقاته . فإنه قد يتعلق بالأكل ، وقد يتعلق بالشرب ، وقد يتعلق بالأعيان الخارجية كاختيار الدار والرفيق والمركوب ، وقد يتعلق بالأمور الاعتبارية ، وقد يتعلق بفسخ العقد وابقائه ، وقد يتعلق برفع سلطنة على الفسخ ويسقط خياره ، وعليه فلا خصوصية لمادة الخيار في شئ من موارد الاستعمال . ولكن المراد من الخيار المصطلحة هو اختيار فسخ العقد أو ابقائه أو اختيار اقرار العقد ، فخرج بتعلقه بالفسخ جميع ما يتعلق بغير العقود من الأفعال والأعيان الخارجية ، وكذلك خرج به عقد بنت الأخ وبنت الأخت على العمة والخالة ، وكذلك جميع العقود الفضولية ، فإن في جميع تلك الموارد لم ينتسب إلى المختار شئ حتى يتعلق به الفسخ ، ويكون الفسخ فيه متعلقا للخيار . أما في غير العقود المذكورة فواضح ، فإن الخيار فيه ليس إلا اختيار أحد الأمرين الذين هما طرفا الخيار ، من الأكل وتركه والشرب وتركه وهكذا ، وأما في العقود المذكورة فلأنه وإن ثبت هنا شئ ولكنه لم ينتسب إلى العمة والخالة وإلى المالك ، بل مع الإجازة والامضاء ينتسب العقد إليهم ، ولكن إذا اختاروا الرد يرفعون ما ثبت بانشاء الغير ، لا أنهم يفسخونه ، فإنه ليس هنا عقد حتى يتعلق به الفسخ بل ثبت لهم بعد الانتساب إليهم ، والفرض أنه لم ينتسب إليهم بعد ، فبالرد يرتفع ولا يبقى شئ حتى يفسخ .