تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

12

مصباح الفقاهة

وخرج بكون ذي الخيار مختارا في اقرار العقد وتثبيته العقود الجائزة بحسب الطبع ، وتوضيح ذلك : إن ذا الخيار في موارد الخيارات المصطلحة كما له اختيار فسخ العقد وابقائه على حاله ، وكذلك له إزالة مالكيته على اختيار الفسخ والابقاء وعلى الانتقاء والاصطفاء ، بأن يقر العقد باسقاط الخيار وبجعله لازما وغير قابل الفسخ . ففي الحقيقة له خياران : أحدهما يتعلق بالفسخ والابقاء ، والآخر يتعلق بالسلطنة على الفسخ والابقاء ، بخلاف العقود الجائزة فإن فيها خيار واحد لكل من له الخيار ، وليس له خيار آخر يتعلق بأصل السلطنة على اختيار الفسخ أو الابقاء ، ولو أسقطه ألف مرة لم يسقط كما تقدم ، فإنه من الأحكام فهي غير قابلة للاسقاط . ومن هنا ظهر أن ما ذهب إليه بعضهم من أن الخيار المصطلحة ملك اقرار العقد وإزالته هو الصحيح ، فإن المراد من اقرار العقد هو اسقاط الخيار وجعل العقد لازما وغير قابل للانفساخ من ناحية الخيار ، وهو ما ذكرناه من تعلق الخيار بإزالة السلطنة على الفسخ والابقاء ، والمراد من إزالته هو إزالة العقد بالفسخ واعدامه . نعم التعبير بملك فسخ العقد مسامحة ، فإن الخيار كما عرفت ليس ملك فسخ العقد وإنما الملكية مستفادة من اللام وكلمة الصاحب والذو ، أو من الهيئة كما عرفت ، فإن هيئة كلمة المختار تدل على ذلك ، لما عرفت أن المشتق إنما هو باعتبار الشأنية والاقتضاء ، وأن ذي الخيار بما أن له مقتضى للفسخ وقادر عليه بأن يأخذه خيرا لنفسه وله شأنية الاختيار والانتقاء ، فينتزع من ذلك عنوان المالكية كما لا يخفى .