تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
108
مصباح الفقاهة
وفيه أولا : ما أجابه السيد ( 1 ) نقضا ، من أن الغاية المذكورة قد تكون مستحيلة في شخصين ، كما إذا كانا متلاصقين ، فإنه لا شبهة في ثبوت الخيار لهما ، مع أن الافتراق فيه مستحيل أيضا . وهذا النقض لا بأس به ، وكذلك يصح النقض بما إذا كانا متعددين غير متلاصقين ولكن كان الافتراق مستحيلا عادة ، كما إذا كانا في السجن المخلد فإنه لم يتوهم أحد عدم ثبوت الخيار في أمثال ذلك ، وعليه فيثبت له الخيار ولا يسقط إلا بمسقط غير الافتراق . وثانيا : بالحل ، بأن يقال : إن الحكم وإن كان مستحيل أن يكون مغيا بغاية مستحيلة ، كأن يجعل على موضوع معلقا باجتماع النقيضين ولكن المقام ليس كذلك ، فإنه لا بأس بأن يكون مغيا بغاية هي الجامع بين الممكن والمستحيل . كما إذا قال المولى : لا تجوز الصلاة في الثوب النجس حتى يغسل أو إلى أن يغسل ، وكقوله مثلا : لا تجوز أكل المتنجس إلى أن يغسل أو حتى يغسل ، فإن الغسل قد يكون مستحيل في بعض أفراد المتنجس لكونه موجبا لانتفاء العين المغسولة ، ومن الواضح أن الاستحالة في خصوص فرد لا يوجب بطلان الحكم المجعول إلى غاية جامعة بين الفرد الممكن والمستحيل . وكذلك في المقام ، فإن الخيار وإن كان مغيا بغاية وهي الافتراق ، ولكن هذه الغاية ليست مستحيلة دائما بل هي مستحيلة في بعض الأفراد كما عرفت في الفروض المتقدمة ، فمثل هذا لا يمنع عن جعل الحكم مغيا بغاية ، فكما لا يمنع استحالة الغسل في مثل السكر والقند والصبغ
--> 1 - حاشية العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 6 .