تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
10
مصباح الفقاهة
ومن هنا ظهر أن استعمال المتكلمين الخيار في مقابل الاضطرار ليس اصطلاحا آخر ، كما ذهب إليه شيخنا المحقق ، بل باعتبار المعنى اللغوي كما عرفت . ثم إن المشتقات قد استعمل في الاتصالات الفعلي كما هو الغالب ، وقد تستعمل في الشأنية والاقتضاء ، وهذا أيضا كثير في نفسه ، كما يتضح ذلك لمن سبر واستقرأ موارد استعمالها ، ومنه يقال : سم قاتل ، وسيف سبار ، وأدوية مسهلة ، وأشربة مبردة ، وأغذية مسخنة أو قابضة ، فإن اتصاف الذات بالمبدء في أشباه هذه الموارد ليس فعليا وإنما هو بحسب الشأنية والاقتضاء . ومن هنا يمكن توجيه كلمات القائلين بأن الخيار بمعنى القدرة على الفسخ بدعوى أن المختار - بصيغة الفاعل - له فسخ العقد مع ثبوت الخيار له ، وله ابقاؤه على حاله ، وله اسقاط أصل سلطنته أيضا ، فتكون القدرة والسلطنة على الفسخ والابقاء مستفادة من هيئة المختار . إذا كان اتصاف الذات فيه بالمبدء بحسب الشأن والاقتضاء فإن في موارد ثبوت الخيار فصاحب الخيار مختار في أمر العقد من حيث الفسخ والابقاء شأنا ، بأن يأخذ الفسخ خيرا لنفسه أو الابقاء ، فإن له الانتقاء والاصطفاء في ذلك ، والهيئة المستفادة من الهيئة عبارة أخرى عن القدرة . بل الأمر كذلك في جميع الموارد التي يتمكن الانسان من ايجاد فعل بحسب طول الزمان ، فإنه يقال : إنه مختار في ذلك ، أي له القدرة على أن يأخذ هذا الفعل خيرا لنفسه أو يتركه ويأخذ تركه خيرا لنفسه ، فلا يكون تعريف الخيار بأنه القدرة على فسخ العقد وابقائه منافيا لما ذكرناه .