تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
90
مصباح الفقاهة
بطلان البيع الشخصي الذي ليس عنده ، وهذا يظهر من روايتين آخرتين اللتين تدلان على عدم جواز بيع المتاع الذي ليس عنده ( 1 ) ، فإن الظاهر من قول السائل : اشتر لي متاعا ، ليس معناه المتاع الكلي الشامل لكل شئ ، لأنه لا يكون محط نظر بل المتاع الشخصي ، فيكون قوله ( عليه السلام ) بعدم الجواز إذا باع ذلك المتاع عليه قبل الشري ظاهرا في بطلان المعاملة على العين الخارجية التي ليست عنده . الثالثة : ما يكون ظاهرا في البيع الكلي ، مثل ما دل على عدم جواز بيع الحرير قبل الشري ، فإن الظاهر من الحرير هو الكلي . أما الطائفة الثالثة ، فلا بد من رفع اليد عنها إما بحملها على الكراهة أو على التقية ، إذ لا شبهة في جواز البيع الكلي في الذمة عندنا على ما نطقت به الروايات . ومن هنا نقض الإمام ( عليه السلام ) على العامة القائلين بعدم جواز بيع الكلي للأخبار الدالة على عدم جواز بيع ما ليس عندك ببيع السلم لكونه أيضا بيعا كليا ( 2 ) ، فلا بد من حمل ذلك على التقية لقولهم بذلك أو على الكراهة .
--> 1 - عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أمر رجلا يشتري له متاعا فيشتريه منه ، قال : لا بأس بذلك أنما السبع بعد ما يشتريه ( التهذيب 7 : 50 ، عنه الوسائل 18 : 50 ) ، صحيحة . عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعا لعلي اشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنما يشتريه منه بعد ما يملكه ( التهذيب 7 : 51 ، عنه الوسائل 18 : 51 ) ، صحيحة . 2 - عن إسحاق بن عمار وعبد الرحمان بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا ، قال : ليس به بأس ، قلت : إنهم يفسدونه عندنا ، قال : وأي شئ يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود ، ثم قال : لا بأس بأن يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه حالا وإلى أجل ، فقال : لا يسمي له أجلا ، إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالا ( التهذيب 7 : 49 ، الفقيه 3 : 179 ، عنهما الوسائل 18 : 46 ) ، صحيحة . عنه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاله على الربح ، ثم اشتريه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلي ، قال : فلا بأس ، قلت : فإن من عندنا يفسده ، قال : ولم ؟ قلت : قد باع ما ليس عنده ، قال : فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده ، قلت : بلي ، قال : فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلما ، إن أبي كان يقول : لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه ( الكافي 5 : 200 ، عنه الوسائل 18 : 48 ) ، حسنة بإبراهيم بن هاشم .