تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
90
مصباح الفقاهة
الإجارة وشبهها التي ليست هي في الأصل اسما لأحد طرفي العقد ( 1 ) . ويتوجه على ذلك أنا لم نجد موردا يستعمل فيه لفظ البيع وغيره في الايجاب والقبول ، وإذن فلا وجه صحيح لحمل الألفاظ المذكورة في طليعة عناوين المعاملات على ذلك ، بل إن ألفاظ العقود برمتها أسماء لأحد طرفي العقد ، وهو الايجاب . وأما الإجارة والوكالة ، فلا يبعد أن تكونا أيضا من أسماء فعل الموجب ، أما الإجارة فلأنها بمعنى الأجر ، والأجر قد يستعمل ويراد به الجزاء والأجرة ، وقد يستعمل مصدرا من أجر بمعنى أكرى ، بداهة أن آجر مجردا قد يستعمل بمعنى آجر - كما في القاموس ومجمع البحرين ( 2 ) - وعلى ذلك فالإجارة تكون مصدرا لأجر ، كالكتابة التي هي مصدر لكتب ، وأما الوكالة فهي أيضا فعل الموجب كالتوكيل ، لأن الأفعال المجردة والمزيد فيها وإن اختلفت بالاعتبار لكنها متحدة وجودا . والسر في ذلك أن نسبة المصادر المجردة إلى المصادر المزيد فيها نسبة الوجود إلى الايجاد ، فكما أن الوجود والايجاد متحدان حقيقة ومختلفان اعتبارا ، كذلك المصادر المجردة والمصادر المزيد فيها ، وعلى هذا فاستعمال لفظ التوكيل في الفعل الصادر من الموجب إنما هو بلحاظ جهة الصدور ، واستعمال لفظ الوكالة فيه إنما هو بلحاظ نفس الفعل ( 3 ) .
--> 1 - راجع مقابس الأنوار : 107 - 275 . 2 - لسان العرب 4 : 90 ، مجمع البحرين 3 : 200 . 3 - نعم لم يلحظ الفقهاء في الموردين من أبواب المعاملات جهة إضافة العقد إلى الفاعل ، وهما باب الوكالة وباب النكاح ، حيث لم يجعل العنوان فيهما التوكيل والانكاح ، ولعل ذلك لنكتة لم تصل إلينا أو كان لمجرد الصدفة والاتفاق - المحاضرات 2 : 38 .