تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
91
مصباح الفقاهة
وقد يستدل على صحة استعمال لفظ الإجارة في الايجار بقوله تعالى في التحدث عن قصة تزويج موسى ( عليه السلام ) من بنت شعيب ( عليه السلام ) قال : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ( 1 ) ، ووجه الاستدلال أن معنى الآية هو أن تأجرني نفسك . ولكن هذا الاستدلال فاسد ، لأن كلمة أن تأجرني في الآية الكريمة مستعملة في معنى الجزاء والثواب ، أو أن المراد من ذلك أن تكون أجيرا لي - على سبيل شرط النتيجة - وهذا الأخير قد ذكر في مجمع البحرين ولسان العرب ( 2 ) . ثم إنه قد نسب المصنف إلى الشهيد الثاني ( 3 ) - وإن لم تثبت النسبة - أن اطلاق لفظ البيع على العقد مجاز لعلاقة السببية ، ثم وجه كلامه ، وحاصل توجيهه أنه ليس مراد الشهيد من المسبب النقل الحاصل من الايجاب الصرف لأنه حاصل بنفس الانشاء من دون توقفه على القبول ، كما أن وجوب الضرب يتحقق في نظر الأمر بالأمر فقط وإن لم يصر واجبا في نظر غيره ، بل مراد الشهيد الثاني من المسبب إنما هو الأثر الحاصل من العقد في نظر الشارع وهو النقل والانتقال ، ومن الواضح أن ذلك لا يحصل إلا بالعقد المركب من الايجاب والقبول . وعليه فاستعمال لفظ البيع - الذي وضع للمسبب - في نفس السبب إنما هو بعلاقة السببية والمسببية ، وحينئذ فإضافة العقد إلى البيع بمعنى
--> 1 - القصص : 27 . 2 - لسان العرب 4 : 10 ، مجمع البحرين 3 : 201 . 3 - راجع مسالك الأفهام 3 : 144 .