تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

69

مصباح الفقاهة

إذا كان ملك الانسان لما في ذمته بالملكية الاعتبارية لا بالملكية الذاتية ، وقد عرفت ذلك سابقا في البحث عن أقسام الحقوق وستعرفه قريبا عند الجواب عن النقض ( 1 ) . والتحقيق أن مالكية الانسان لذمته أمر ذاتي تكويني من غير أن يحتاج إلى الثبوت الاعتباري ، بديهة أن الثبوت الاعتباري إنما يصح فيما إذا لم يكن هناك ثبوت تكويني حقيقي ، وإلا لكان الاعتبار لغوا محضا وتحصيلا للحاصل .

--> 1 - قد أجاب المحقق النائيني عن النقض المذكور في المتن ، وإليك نص مقرر بحثه : فالصواب أن يقال : بيع الدين على من هو عليه وإن كان صحيحا ، إلا أن البيع لم يقع على ما في الذمة بقيد كونه في الذمة ، ليكون من قبيل مالكية الشخص لما في ذمته ، وذلك لأنه بهذا القيد لا يمكن تحققه في الخارج ، ولا شبهة أنه يعتبر في المبيع أن يكون من الأعيان الخارجية بل يقع البيع على الكلي ، وهو من من الحنطة - مثلا - فيصير المشتري أعني المديون مالكا لذلك الكلي على البائع ، وحيث إن البائع كان مالكا لمن من الحنطة على ذمة المديون ، وهو المشتري ، فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون المشتري ، فيوجب سقوط ذمة كليهما ، وهذا وإن لم يكن من التهاتر حقيقة إلا أنه أشبه شئ به - منية الطالب 1 : 43 . ويتوجه عليه : أن نتيجة ذلك البيع وإن كانت متحدة مع نتيجة بيع الدين ممن هو عليه ، إلا أن كلا منهما أجنبي عن الآخر ، فإن المبيع في بيع الدين من غير من هو عليه هو بعينه المبيع في بيع الدين ممن هو عليه ، فكما أن المبيع فيما إذا كان المشتري غير من يكون الدين عليه إنما هو الكلي في ذمة المديون ، كذلك المبيع فيما إذا كان المشتري هو المديون . وأما ما ذكره من أن الكلي المقيد بالذمة لا يقع عليه البيع ، لأنه بهذا القيد لا يوجد في الخارج ، فيتوجه عليه أن الكلي ما لم يضف إلى الخارج أو إلى ذمة شخص لا يتعلق به اعتبار الملكية ، وبما أن الكلي في بيع الدين ممن هو عليه أو من غيره ليس هو الكلي الخارجي فلا مناص عن إضافته إلى الذمة ، ولكن هذا الكلي غير مقيد بالذمة لكي يستحيل صدقه على الخارج ، بل الذمة ظرف له ، بمعنى أن المطالب والملزم بدفع الكلي هو المديون ، وقد تقدم في البحث عن نظرة في بيع الكلي في الذمة ما يوضح لك معنى بيع الكلي في الذمة .