تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

70

مصباح الفقاهة

وعليه فإذا ملك شخص شيئا في ذمة غيره فقد ملكه بالملكية الاعتبارية ، وإذا انتقل ذلك المملوك إلى المملوك عليه تبدلت الملكية الاعتبارية بالملكية الذاتية التكوينية ، لما عرفته من لغوية الثبوت الاعتباري في موارد الثبوت الحقيقي . وإذن فلا مجال للمناقشة في بيع الدين ممن هو عليه باستحالة ملك الانسان لما في ذمته ، كما لا مجال لتوهم سقوط ذلك بعد التملك ، بل يوجب البيع تبدل الإضافة الاعتبارية بالإضافة الذاتية ، فالحجر الأساسي للمناقشة في بيع الدين ممن هو عليه إنما هو خلط الملكية الذاتية بالملكية الاعتبارية ، وقد علمت الفارق بينهما . 3 - شموله للمعاطاة إن تعريف البيع بانشاء تمليك عين بمال يشمل التمليك بالمعاطاة ، مع أن المشهور بين الأصحاب أن المعاطاة ليست بيع ، بل ادعى بعضهم الاجماع على ذلك ( 1 ) ، وإذن فينتقض ذلك التعريف بالمعاطاة . ويرد عليه أن المعاطاة بيع حقيقة لغة وعرفا ، وأن غرض النافين إنما هو نفي الصحة أو اللزوم عن البيع المعاطاتي ، والذي يوضح ذلك أنه لا وجه لدعوى الاجماع على عدم كونها بيعا ، لأن صدق مفهوم البيع عليها أمر عرفي ولا معنى لقيام الاجماع التعبدي على أمثال ذلك ، وإنما مورد الاجماع التعبدي هو المسألة الشرعية . ويضاف إلى ذلك أن جما غفيرا من أكابر الفقهاء ذهبوا إلى أن المعاطاة بيع صحيح ، بل جملة من المحققين ذهبوا إلى كونها بيعا لازما ، ومع ذلك كيف يمكن دعوى الاجماع على عدم كونه بيعا .

--> 1 - ادعاه ابن زهرة في الغنية : 214 .