تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

6

مصباح الفقاهة

ويدخرونه للانتفاع به وقت الحاجة ، ويتنافسون فيه ، ويبذلون بإزائه شيئا مما يرغب فيه من النقود وغيرها ، ضرورة أن منا من الحنطة ليس كالمن من التراب ، فإن الأول ينتزع منه عنوان المالية دون الثاني . وأما عند الشرع ، فمالية كل شئ باعتبار وجود المنافع المحللة فيه ، فعديم المنفعة المحللة كالخمر والخنزير ليس بمال . ثم إن النسبة بين المال والملك هي العموم من وجه ، بديهة أنه قد يوجد الملك ولا يوجد المال ، كالحبة من الحنطة المملوكة ، فإنها ملك وليست بمال ، وقد يتحقق المال ولا يتحقق الملك كالمباحات الأصلية قبل حيازتها ، فإنها أموال وليست بمملوكة لأحد ، وقد يجتمعان وهو كثير . ثم إنه لا وجه لتخصيص المال بالأعيان ، كما يظهر من الطريحي في مجمع البحرين ( 1 ) ، بل المال في اللغة والعرف يعم المنافع أيضا ، ولعل غرضه من التخصيص هو بيان الفرد الغالب . الإضافة الحاصلة بين المال ومالكه وحقيقة هذه الإضافة وأقسامها ما هو حقيقة الإضافة بين المال ومالكه ؟ لا ريب في أن الإضافة الموجودة بين المال ومالكه المسماة بالإضافة المالكية على أقسام ، لأنها في الواقع ونفس الأمر إما إضافة ذاتية تكوينية ، أو إضافة عرضية حاصلة بالأمور الخارجية . أما الأولى فكالإضافات الكائنة بين الأشخاص وأعمالهم وأنفسهم وذممهم ، فإن أعمال كل شخص ونفسه وذمته مملوكة له ملكية ذاتية ،

--> 1 - مجمع البحرين 5 : 475 ، كذا أيضا في النهاية لابن الأثير 4 : 373 ، حيث قال : المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ثم أطلق على كل ما يقتني ويملك من الأعيان - الخ .