تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
14
مصباح الفقاهة
المبيع ووجه اختصاصه بالأعيان هل يجوز أن يكون المبيع من المنافع ، أم لا بد وأن يكون من الأعيان ؟ الظاهر أنه لا ريب في اشتراط كونه من الأعيان ، بداهة اختصاص مفهوم البيع عند أهل العرف بتمليك الأعيان فلا يعم تمليك المنافع ، وإذن فتختص الأدلة الواردة في امضاء البيع بنقل الأعيان ، وتبعد عن تمليك المنافع رأسا . نعم يظهر من المحكي عن المالكية والحنابلة جواز اطلاق البيع على تمليك المنافع ( 1 ) ، ولكنه على خلاف المرتكزات العرفية . ومع الاغضاء عما ذكرناه أن مجرد الشك في صدق مفهوم البيع على تمليك المنافع يكفينا في المنع عن شمول أدلة امضاء البيع له . وحينئذ فدعوى أن المتبادر من مفهوم البيع تمليك العين فقط ، وأن هذا المفهوم يصح سلبه عن تمليك المنفعة دعوى صحيحة ، ولا ريب في أن التبادر وصحة السلب من علائم الحقيقة ، وعليه فيكون البيع حقيقة في تمليك العين ومجازا في غيره . وإذا ثبتت هذه الدعوى في العصر الحاضر ثبتت في محاورات أبناء الأزمنة السالفة أيضا ، بأصالة عدم النقل المعبر عنها بالاستصحاب القهقرى ، وقد ذكرنا في مبحث الاستصحاب من علم الأصول أنه لا دليل على حجية هذا الاستصحاب إلا في مورد واحد ، وهو أن يكون المتبادر
--> 1 - في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 111 عن المالكية أنه يصح اطلاق البيع على نقل المنافع . وفي : 152 عن الحنابلة : أن معنى البيع في الشرع مبادلة مال بمال ، أو مبادلة منفعة مباحة بمنفعة مباحة على التأييد .