تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

15

مصباح الفقاهة

الفعلي من اللفظ معنى خاصا وشك في كونه كذلك في العهود البائدة والأيام السالفة ، فإن الاستصحاب القهقرى يقتضي بقاء اللفظ على معناه الأولى وعدم انتقاله منه إلى معنى آخر يغايره . والدليل على حجية الاستصحاب المزبور في هذا المورد إنما هو بناء العقلاء وسيرة العلماء وديدن الفقهاء ، لأنه لولا ذلك لانسد عليهم باب الاجتهاد وطريق الاستنباط ، إذ من المحتمل القريب أن تكون الروايات في عرف الأئمة ( عليهم السلام ) ظاهرة في معاني مغايرة لما هي ظاهرة فيه فعلا ، ومن البين الذي لا ريب فيه أنه لا سبيل إلى دفع هذا الاحتمال إلا الاستصحاب المذكور . ويؤيد ما ذكرناه من اختصاص المبيع بالأعيان أمران : 1 - ما استقرت عليه آراء الفقهاء من تخصيص المعوض - في البيع - بالأعيان . 2 - ما ذكره بعض العامة ( 1 ) ، من أن البيع في اللغة اخراج ذات عن الملك بعوض ، فتمليك المنفعة بالإجارة لا يسمى بيعا . قيل : إن ما ذكره الفيومي في المصباح من أن البيع في الأصل مبادلة مال بمال يشمل نقل المنافع كشموله لنقل الأعيان ، وعليه فلا وجه لتخصيص مفهوم البيع بتمليك الأعيان . والجواب عن ذلك ، أنك قد عرفت قريبا أن هذا التعريف ليس بتعريف حقيقي ، لكي يلزم الأخذ باطلاقه والحكم بشمول مفهوم البيع لتمليك العين والمنفعة ، بل هو تعريف لفظي مبني على المسامحة والمساهلة .

--> 1 - راجع الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 147 .