صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

99

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والأخرى كرها ( 1 ) ولها أيضا ضربان من القوى والخوادم الطبيعية تفعل بإحداهما الأفاعيل المسماة بالطبيعية كمبادئ الحركات الطبيعية الكيفية والكمية من الجذب والدفع والامساك والهضم والإحالة والنمو والتوليد وغيرها وهي التي تخدمها طوعا واسلاما وتفعل بالأخرى الأفاعيل المسماة بالاختيارية كمبادئ الحركات

--> ( 1 ) الأولى ان يقال ولها أيضا ضربان من القوى والخوادم أحدهما ما كان تسخير النفس لها ذاتيا لكونها من صقع النفس كالمشاعر التي تدور مع النفس حيثما دارت وهي التي معها في البرازخ والآخرة الصورية وثانيهما ما كان التسخير لها عرضا كالمشاعر الطبيعية الدنيوية لكنه قدس سره عينهما بمبادئ الحركات الكمية والكيفية وبمبادئ الحركات الأينية والوضعية وقد أشار إلى ذلك الأولى في آخر كلامه بقوله وهذه الطبيعة المطيعة للنفس مع قواها وفروعها التابعة لها الخ واما على ما ذكره قدس سره من مبادئ الحركات فلعلك تعترض بأنها نفس الطبيعة التي مضى ذكرها كما قال لو استحالت الطبيعة محركه الخ فتلك كانت مبدء حركه وهذه أيضا مبدء الحركات فالضربان الضربان بل الطبعية المحركة للأعضاء بعينها مبادئ الحركات الاختيارية لأنها القوى المنبثة في العضلات والجواب التفرقة بأحد وجهين أحدهما ان المراد بالطبيعة في قوله لو استحالت الطبيعة طبائع عناصر البدن بخلاف المبادئ هاهنا وثانيهما ان المراد بالطبيعة هناك الأصل المحفوظ في القوى المنطبعة الجمادية والنباتية والمحركة الحيوانية المنبثة في العضلات والمراد بالمبادئ هاهنا بعض المراتب والفروع وهذا نظير ما اخترناه في النفس الحيوانية حيث قال بعضهم هي مجموع القوى المدركة والمحركة من الحيوان وقد علمت أن لا وجود لمجموع على حده وقيل هي الوهم لأنه الرئيس الأشرف من سائر القوى والحق انها الأصل المحفوظ في جميع القوى الحيوانية الجامعة لها بنحو أبسط وأعلى وفي كل منها بحسبها س ره .