صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

71

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اشتداد السواد يخرجه من نوعه ويكون للموضوع في كل آن كيفية بسيطه واحده لكن الناس يسمون جميع الحدود المقاربة من السواد سوادا وجميع الحدود المقاربة من البياض بياضا والسواد المطلق في الحقيقة واحد وهو طرف خفى والبياض كذلك والمتوسط كالممتزج لكن يعرض لما يقرب من أحد الطرفين ان ينسب إليه والحس لا يميز فيظن انها نوع واحد انتهى ما ذكره وقد صوبه بقوله هذا كله حق وصواب لكن يجب طرد القول به في حركه المقدارية . أقول فساده مما لا يخفى على من له اطلاع على هذه المباحث ولست ادرى أي حد من حدود السواد سواد عنده ( 1 ) والبواقي كلها غير سواد مع أن كل واحد من تلك الحدود يوجد بالفعل عند الثبات والسكون وإذا لم يكن سواد فأي شئ كان . ثم اعترض على قولهم ان للمتحرك في المقدار في كل آن مقدارا آخر بحيث لا يوجد مقدار واحد منهما في زمانين والا لم تكن حركه فيه بأنه يلزم عليهم القول بتتالي الآنات قال والذي وجدنا في التعليقات جوابا عن ذلك من أن تلك الأنواع بالقوة فيه نظر لان الأنواع ان لم يكن لها وجود في الخارج لم يكن لحركة الجسم في كيفية واحده وجود في الخارج فالجسم لا يكون متحركا بل يكون

--> ( 1 ) مع أن الكل سواد ومع أنه لا طرف حقيقي للسواد السيال كما علمت سابقا ان الممتدات قاره كانت كالخط أو غير قاره كالحركة والزمان لا جزء أول لها كان أولا بتمامه وكان أولا حقيقيا أو ما دام صدق الممتد عليه يتجزى فالسواد المتجدد كالحركة لا جزء أخير له يكون طرفا خفيا بل ينحل ما فرض جزءا أخيرا له إلى اجزاء فأي جزء يعد سوادا من ذلك الجزء ترجيح بلا مرجح ثم ذلك الجزء من الجزء لا إلى حد يقف كما حقق في موضعه وينقل الكلام إليه س ره .