صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
309
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ان للحيوان المعقول ( 1 ) وجودا في الحيوان المحسوس والحيوان المعقول المشترك بين كثيرين لا شك ان وجوده الخاص به غير قابل للإشارة والتحيز والوضع ومع ذلك له بحسب المعنى المعقول ارتباط واتحاد بالحيوان المحسوس لا بان صورته العقلية تقوم بالأشخاص الحيوانية حتى يكون الحيوان العقلي عرضا قائما بالحيوان الحسى بل هو أولى بالجوهرية والاستغناء عن الموضوع من هذه الحيوانات الدنية المستحيلة الكائنة الفاسدة فكذا الحال في سائر الصور المعقولة لسائر الأنواع الجوهرية وغيرها والناس انما وقعوا في مثل هذه الاشكالات لظنهم ان وجود الصور المعقولة في النفس كوجود الاعراض في محالها وأنكروا القول باتحاد العاقل بالمعقول فلا جرم لا يمكنهم التفصي عن اشكال كون الشئ جوهرا وعرضا عند تعقل النفس للجواهر وغاية ما قالوا في دفعه ان مفهوم العرض عرضي لما تحته ولا منافاة بين الجوهر والعرض في الوجود الذهني انما المنافاة بينهما بحسب الوجود الخارجي وماهية الجوهر محفوظه حال احتياجه في وجوده الذهني إلى الموضوع الذي هو الذهن إذ يصدق عليه انه لا يحتاج إليه في الوجود الخارجي نعم لا يجوز ان يكون شئ واحد جوهرا وعرضا بالنظر إلى وجود واحد وذلك لم يلزم من حصول ماهية الجوهر في الذهن بل غاية ما لزم ان مفهوم العرض قد عرض لماهية الجوهر كما عرض لسائر المقولات وافرادها في الذهن والخارج جميعا . ويرد عليه ( 2 ) أولا ان العرضية ليست الا نحو وجود الاعراض لان
--> ( 1 ) المراد بالحيوان الحيوان النوعي فان الشيخ ذكر الانسان والمراد بالمعقول في كلام الشيخ غير المعقول في كلام المصنف قدس سره قبل ذلك إذا أراد الشيخ الكلى الطبيعي والمصنف قدس سره الكلى العقلي وقد حمل المحقق الطوسي قدس سره كلام الشيخ على الكلى الطبيعي وهذا ظاهر لمن نظر في أول النمط الرابع والعقلي لا يخلو عن الطبيعي س ره ( 2 ) حاصله ان العرض المطلق من العروض والعروض هو الوجود الرابطي للاعراض المتحصلة التي هي معروضات العرض المطلق والوجود نفس كون الماهية وتحققها وحصولها لا ما به يتحصل ولا تفاوت في هذا بين القول بأصالة الوجود وبين القول باعتباريته فكما يقول القائل بالاعتبارية ان الوجود تحقق الماهية وكونها بمعنى انه ليس أمرا ينضم إلى الماهية والا لم يكن وجودا لها بل كان حينئذ وجودها الكون الذي به استتم كونها منضما إليها ويكون ما فرضت وجودا كالعوارض التي تطرء عليها بعد شيئيتها الوجودية كذلك يقول القائل بأصالة الوجود الوجود نفس تحقق الماهية ولا تحقق لهما بدونه ولا كون والتركيب بينهما ليس اقترانيا بل اتحادي من باب اتحاد المتحصل واللا متحصل إذ لو كان لها كون وشيئية وجودية بغير الوجود كان التركيب اقترانيا فلما لم يكن لها كون ومصداق سوى مصداق الوجود وهي فانية فيه كان التركيب اتحاديا وعند هذا ظهر صحه ما ذكره المصنف قدس سره من أن العرضية ليست من طوارئ كون الماهية وتحققها والأوضح ان يقال إن الوجود والماهية كل منهما لا بد ان يليق بالآخر وكل وجود خاص لا بد ان لا يطرد ماهيته ولا يرفع الموضوع من البين فالوجود الناعتي يليق الماهية العرضية والوجود المنعوتي يليق الماهية الجوهرية فالجوهرية تساوق القيام بالذات بالفعل س ره .