صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
296
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وكذا علمنا بعلمنا بذلك العلم صوره زائدة على هويتي العلمين الأولين وهكذا إلى أن ينقطع الاعتبار والتصور ولا يلزم من ذلك اجتماع المثلين في مرتبه لما مر مرارا من أن الوجود سواء كان عينيا أو ذهنيا لا مثل له ولا صوره علمية يطابقه بعينه وبهويته فنحن إذا علمنا هويتنا الشخصية الوجودية بعلم زائد فذلك العلم عرض قائم بوجودنا وهو امر مغاير لوجودنا غير مماثل لنا وكذلك الحال في العلم بكل علم ( 1 ) لان كل علم هو نحو من الوجود ولا يمكن نيله الا بنفسه لا بصوره أخرى فالعلم بكل وجود وتشخص لا يمكن الا بوجه كلي عام . ومنها انا نعلم أن المبصر هو زيد الموجود في الخارج والقول بأنه مثاله وشبحه يقتضى الشك في الأوليات . وأجاب عنه ذلك المحقق بان المبصر هو زيد لا شك ولا نزاع فيه واما الابصار فهو حصول مثاله في آله المدرك وعدم التميز بين المدرك والادراك منشأ هذا الاعتراض . أقول الحق عندنا ( 2 ) ان ما به الابصار والمبصر بالحقيقة هو شخص مثالي موجود في الأعيان لا في الاله البصرية كما سنوضحه في مقامه إن شاء الله تعالى فهذه جمله من مذاهب المنتسبين إلى الحكمة في باب العلم وما يرد على كل منها فالآن نكشف قناع الاجمال عن وجه الحق الذي أومأنا إليه ونشيد قاعدته
--> ( 1 ) أي العلم الحصولي بأنه كيف نفساني وكذا وكذا وبالجملة بماهيته س ره ( 2 ) نظره قدس سره إلى قول المحقق الطوسي في آله المدرك ولا خلاف بينهما في حصول الشخص المثالي انما الخلاف بينهما بل بينه وبين القائلين بان الرؤية بالانطباع في موضعين أحدهما ان المبصر بالذات عندهم له قيام حلولي باله الابصار وعند المصنف قدس سره له قيام صدوري بالنفس الناطقة في مقام النازل وثانيهما ان المبصر بالذات صوره فائضة من المبدء الفياض عندهم وعنده س صوره فائضة من النفس كما حققه في مقامه س ره .