صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
297
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فصل في تحقيق معنى العلم العلم ليس أمرا سلبيا كالتجرد عن المادة ولا إضافيا بل وجودا ولا كل وجود بل وجودا بالفعل لا بالقوة ولا كل وجود بالفعل بل وجودا خالصا غير مشوب بالعدم وبقدر خلوصه عن شوب العدم يكون شده كونه علما وبيان هذا ان المادة الأولى امر مبهم في ذاته وهي غير موجودة بالفعل وانما يتحصل ويتقوم ذاتا متحققه بالجسم ولواحقه كالحركة وما ينشأ منها ( 1 ) والجسم بما هو جسم لا يكون له وجود خالص عن العدم الخارجي فان كل جزء مفروض فيه وجوده يقتضى عدم غيره من الاجزاء وعدم الكل فإنه إذا وجد ذلك الجزء كان الكل معدوما وكذا يسلب عنه سائر الأجزاء ولأن الوجود عين الوحدة أو ملازم لها فما لا وحده له لا وجود له وكذا الحمل والهوهوية من لوازم الوحدة فما لا هو هوية له فلا وجود
--> ( 1 ) محصل ما افاده ره ان الجواهر الجسمانية يغيب بعض اجزائها عن بعض ففي وجودها قوه عدمها وما كان كذلك لم يتم وجوده لذلك بحضور كل جزء للاخر والمجموع للمجموع الكل ومن شرط ادراك المدرك بالكسر ان ينال تمام المدرك بالفتح فالجوهر المادي وكذا اعراضه لا يتعلق بها علم وبعبارة أخرى الصورة المادية لا تكون صوره علمية هذا أقول ولو بنى البيان على حركه الجوهر المادي لكان أوضح في البيان وسلم من بعض المناقشات اللفظية وتقريره ان الصورة العلمية حاصله لنا نوعا من الحصول بالضرورة لكن مجرد حصول شئ لشئ لا يوجب العلم لان الحاصل لو لم يجتمع جميع اجزاء وجوده له لغاب بعضها عن بعض والمجموع عن المجموع كما في حركه والغيبة تنافى العلم لكن الجواهر المادية وعوارضها متحركة غير حاضره الوجود فالصورة العلمية سواء كانت صوره جوهر أو عرض حاضره للعالم ولو لم تكن حاضره في نفسها استحال حضورها لغيرها فالصورة العلمية يجب أن تكون مجرده في نفسها حاصله للعالم نوعا من الحصول ط مد .