صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

283

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

للمحسوسات وجودا آخر غير محسوس فيصير مؤمنا بوجود نشأة أخرى غير نشأة الأجسام ولواحقها واما متشبثات المنكرين لهذا الحضور العلمي المباين للوجود الخارجي مثل قولهم لو كان للأشياء الخارجية وجود في نفوسنا لزم اجتماع الضدين عند تصورنا السواد والبياض ومثل قولهم ان الماهيات كالانسان والفلك والأرض إذا انطبعت في العقل فهي من حيث إنها صوره جزئيه حاصله في ذات شخصية تكون لا محاله موجودة في الخارج ( 1 ) فان كانت متحدة مع الافراد الخارجية في الماهية ولوازمها لكان يجب ان يترتب عليها الخواص واللوازم الخارجية فكانت الحرارة محرقة والانسان متحركا ناميا كاتبا والسواد قابضا للبصر وليس كذلك وان لم تكن متحدة معها في الماهية لم يكن لشئ واحد وجودان كما هو المطلوب ومثل قولهم لو كان علمنا بالأشياء عبارة عن وجودها في أنفسنا لزم منه ان يصير النفس متحركة ساكنة حارة باردة فقد عرفت في أوائل الكتاب وجه حل هذه الشكوك وأمثالها من أن هذا الوجود العلمي وجود آخر والماهية إذا وجدت بهذا الوجود يسلب عنه كثير من الصفات والآثار المترتبة عليها في الوجود المادي من التضاد والتفاسد والتزاحم وغير ذلك . واما ما تفصى بعضهم بقوله ان من الجائز ان يختلف لوازم الشئ بحسب اختلاف القوابل حتى تكون الحرارة متى خلت بالمادة الجسمانية يعرض لها عوارض مخصوصة ومتى حلت النفس المجردة عن الوضع والمقدار لا يعرض لها شئ من

--> ( 1 ) كأنه تفطن المنكر بان المثبت يقول شرط ترتب الآثار هو الوجود الخارجي تصدى أولا لاثبات الوجود الخارجي كما هو المحقق فان الوجود الذهني بالنسبة إلى الوجود الخارجي للماهية ذهني لكنه في نفسه خارجي ولا فرق بين صور الموضوع الخارجي المادي وصور الموضوع الخارجي المجرد في كون كلتيهما خارجيين لكنه أثبت الخارجية برفع المانع الذي هو ابهام الماهية ومع ذلك جوابه انا سلمنا ان الموجود الذهني خارجي ولكن نحو الخارج مختلف فلكل خارجي اثر لا يطلب من الاخر س ره .