صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

274

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

عنها في تلك المرتبة فصدقت السالبة البسيطة كما مر لعدم استدعائه ثبوت الموضوع ولا يلزم من ذلك ثبوت السلب الذي في قوه ايجاب سلب المحمول لاستدعاء اعتباره وجود الموضوع وكما أن عقود السوالب في الموضوعات المعدومة كلها صادقه وايجاباتها كلها كاذبة فهكذا في الماهية إذا اعتبرت مجرده عن الوجود والعدم يصدق السوالب البسيطة ويكذب الايجابات كلها فلا يلزم من ذلك كذب النقيضين وارتفاعهما واما الأشياء التي ليست بينها علاقة العلية أو المعلولية ( 1 ) فكل منها لو أمكن يوجد بوجود الاخر كان له مثل هذا التقدم عليه وهو التقدم بالطبع لا محاله وهكذا حال الماهية بالقياس إلى وجودها فلها تعلق بالوجود من حيث إن لها ان تتصف به أخيرا فإن لم تتصف بالوجود أولا واتصفت به أخيرا فلها ضرب من التقدم على وجوده بقي الكلام في أن عدم حصول شئ في مرتبه شئ لا يكفي في كون ذلك الاخر متقدما عليه إذا لم يكن للاخر ثبوت في تلك المرتبة والماهية لا ثبوت لها قبل الوجود فكيف يحكم بتقدمها على الوجود . لكنا نجيب عن هذا بان تجريد الماهية عن وجودها بل عن كافه الوجودات بحسب الاعتبار العقلي ضرب من الوجود لها في نفس الامر فلها بحسب هذا الاعتبار تقدم على وجودها الذي لها لا بحسب هذا الاعتبار إذ الاعتبار المذكور بعينه اعتباران تجريد وخلط لسنا نقول إن هذا التجريد ثابت لها في تلك المرتبة بل إن هذا التجريد ضرب من الثبوت لها لان معناه كون الماهية بحيث يسلب عنها كل وجود في تلك المرتبة وكونها بحيث يسلب عنها كل وجود في تلك المرتبة ضرب من الكون والوجود

--> ( 1 ) المقصود ان العموم غير مسلم فلا يدخل الماهية والوجود والعدم فيه والمسلم انما هو في الأمور التي لا علاقة عليه ومعلولية بينها ولا علاقة الاتصاف كنطق الانسان ونهق الحمار واما الماهية ووجودها فعلاقة الاتصاف بينهما موجودة وان كانت علاقة العلية والمعلولية منتفية فان الماهية ليست علة لوجودها كما حقق مرارا والوجود أيضا ليس علة للماهية لأنها دون المجعولية لا انها فوقها س ره .