صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
275
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كما أن كونها هي هي لا غير وكونها ليست بموجودة ولا معدومة ضرب من التقرر والسبب فيما ذكرناه ان الوجود أصل كل شئ وما لم يكن وجود لم يكن ماهية أصلا فإذا أفاد الفاعل وجودا فلذلك الوجود معنى وماهية فللعقل ان ينظر إليها ويعتبرها مجرده عن وجودها لكونه عرضيا لها وكل ما هو عرضي لشئ فللمعروض من حيث هو معروض مرتبه سابقه على وجود عارضه وعلى الوجود العارض فللعقل ان يحلل الموجود إلى ماهية ووجود وان لم يكن في الخارج الا شئ واحد فإذا حلل الموجود إلى شيئين فكل منهما غير صاحبه ولكن من شانه ان يتلبس بصاحبه فهذا ضرب من التقدم للماهية إذا كان المنظور إليه حالها لكن الوجود في الواقع متقدم على الماهية ضربا آخر من التقدم وهو التقدم بالحقيقة كما مر . ثم قال وقد تلخص عن هذا البحث ان الممكن ليس له في المرتبة السابقة الا امكان الوجود والعدم فله في هذه المرتبة العدم بحسب الامكان فإذا اكتفى في الحدوث الذاتي بهذا المعنى تم والا فلا . أقول والعجب أنه قد اعترف بان له في تلك المرتبة امكانهما والامكان امر سلبي إذ معناه سلب ضرورتي الوجود والعدم فقد اعترف بثبوت هذا السلب للماهية في ذاتها وهذا لا محاله يستدعى ضربا من الثبوت فثبت هاهنا جميع ما يعتبر في التقدم من غير اكتفاء ببعضها لان ذلك أمران وجود المتقدم في مقام وعدم المتأخر فيه فالماهية لها ثبوت في تلك المرتبة ولوجودها عدم فيها كيف والماهية من حيث هي هي لا ينفك عنها ذاتها وذاتياتها فلها ولذاتياتها ثبوت لها فلها ضرب من الثبوت من حيث ذاتها وإن كان ثبوتا تابعا للوجود في الواقع كما علمت . عقده وحل ثم أورد هاهنا اشكالا وهو انه لو تقدم عدم الماهية على وجودها كما ادعيتموه لكان متقدما بالطبع عليه إذ التقدم الذاتي منحصر عندهم في ما بالعلية وما بالطبع ولا مجال للعلية هاهنا فيلزم ان لا يتحقق