صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

262

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ينسب إلى المكان فهو متعلق بالزمان أيضا وللزمان مدخل فيه فان همدان قبل بغداد لا بذاتهما ولا باعتبار الحيزية والمكان بل بالنسبة إلى القاصد من خراسان إلى الحجاز فإنه يصل أولا إلى همدان أي زمان وصوله إليه ( 1 ) قبل زمان وصوله إلى بغداد ثم الرتبي الطبيعي يوجد فيه أحد طرفي السلسلة مقدما لا في ذاته ( 2 ) بل بأخذ الاخذ فإذا ابتدء من الأدنى يصير الاعلى متأخرا وظاهر ان هذا الابتداء ليس مكانيا بل انما هو بحسب شروع زماني فللزمان مدخل بحسب اخذ الاخذ أدنى من مبدء زماني في هذا التقدم فحاصله يرجع أيضا إلى الزمان وحاصل ما بالزمان رجع أيضا إلى الطبع كما مر واما بالشرف فهو اما فيه تجوز أو اشتراك اما التجوز فباعتبار ان صاحب الفضيلة ربما يقدم في المجالس أو في الشروع في الأمور ويرجع حاصله اما إلى المكان أو إلى الزمان والمكان أيضا يرجع إلى الزمان ويرجع في الأخير إلى ما علمت وان لم يكن كذا ( 3 ) فيكون الوقوع على ما بالشرف وعلى

--> ( 1 ) ان هنا تقدمين لا يصادم أحدهما الاخر فان الوصولين أحدهما مقدم على الاخر بالزمان واما البلدتين فإحداهما مقدمه على الأخرى بالمكان مع قطع النظر عن الزمان فقوله لا بذاتها ولا باعتبار الحيز والمكان قلنا باعتبار النسبة إلى مبدء محدود وهي الملاك في التقدم الربطي وضعيا كان أو طبيعيا والشيخ قدس سره العزيز بناؤه في الأغلب على تقليل الأقسام كارجاعه القضايا إلى القضية البتانة في المنطقيات وكان الشيخ قصد فرعا شامخا هو ان الحدوث الحقيقي لمجموع العالم ليس الا الحدوث الذاتي وانه ليس الا مسبوقيته الحقيقية بالذات بذات علته سابقيه حقيقية واما الحدوث الزماني له بمعنى مسبوقيته بالعدم المقابل بالزمان الموهوم كما قاله الأشاعرة أو بالعدم المجامع سبقا بالتجوهر فباطل عنده إذ ليسا سبقا حقيقيا لأنه حصره في السبق بالذات س ره ( 2 ) لان الذاتي لا يختلف ولا يتخلف وهذا يختلف بأخذ الاخذ وفرض الفارض حيث يغير المبدء المحدود فيتعاكس الامر وقوله وظاهر الخ معناه انه لا تقدم ولا تأخر بالحقيقة وبعد ما فرضهما الفارض كانا زمانيين لا قسما آخر هو الرتبة والجواب بمثل ما مر س ره ( 3 ) أي تقدم في المجالس أو شروع لا في نفس ذلك المتقدم ولا في مثله كتقدم العقل الأول على الثاني بالشرف فهناك عنده اطلاق التقدم من حيث الشرف بمحض اشتراك اللفظ س ره