صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

263

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غيره باشتراك الاسم وأخطأ من قال إن لفظ التقدم على الأقسام المذكورة بالاشتراك لما سبق ( 1 ) وإذا تبين لك ما ذكرناه تعلم أن لا تقدم بالحقيقة غير التقدم بالعلية سواء كان بالطبع أو بالذات انتهى أقول فيما ذكره موضع أنظار الأول ان حكمه بان التقدم والتأخر بين اجزاء الزمان ليس الا بالطبع غير صحيح ( 2 ) لما علمت أن مقتضى هذا التقدم ان

--> ( 1 ) فان اطلاق التقدم على البعض باشتراك اللفظ وعلى البعض بالتجوز وعلى البعض بالحقيقة س ره ( 2 ) لا ريب ان في الزمان عاملين يتقوم بهما هذا التقدم والتأخر المشهود ان بين اجزائه أحدهما مقارنه فعليه كل حد من حدوده بقوة ذلك الحد في الحد السابق عليه بما هناك من التوقف الوجودي الخاص من الفعلية على القوة بحيث لا يجتمعان وجودا فان القوة بحدها لا تجامع الفعل بحده كما أن اجزاء حركه الاشتدادية لا يجامع الضعيف منها الشديد مع توقف منها من الشديد على الضعيف والثاني اجتماع الجزئين المشتملين على القوة والفعل تحت وجود واحد متصل سيال فالزمان من جهة اتصاله يقبل الانقسام إلى حدود بالقوة ومن جهة سيلانه وعدم قراره لا يوجد جزء منه الا وباقي اجزائه معدومة من غير أن تجتمع أصلا ومن جهة توقف فعليه كل حد على قوته في الحد السابق نوعا من التوقف الوجودي يتقدم الجزء المشتمل على القوة على الجزء المشتمل على الفعلية لقربه من المبدء المتعين هناك وجودا وهو مطلق فالتقدم والتأخر بين اجزاء الزمان كما ترى راجعان إلى جهة الوجود وهي توقف وجود الفعلية في كل جزء على وجود القوة في الجزء السابق عليه لا إلى جهة الماهية وهذا يؤيد ما ذهب إليه شيخ الاشراق من رجوع التقدم والتأخر الزمانين إلى ما بالطبع غاية ما في الباب ان يقسم التقدم والتأخر بالطبع إلى قسمين أحدهما ما يستحيل فيه اجتماع المتقدم والمتأخر وجودا كما في الزمان وثانيهما ما لا يقتضى ذلك كما في غير مورد الوجود السيال فان قلت لازم ما ذكرت عدم اختصاص هذا النوع من التقدم والتأخر بالزمان فان حركه مثل الزمان فيما ذكر من خصيصة الوجود الواحد المتصل السيال المؤلف من اجزاء بالقوة كل سابق منها قوه للاحق الذي هو فعليته ليجري فيها ما يجرى فيه بل حركه هي الأصل في ذلك لكون الزمان عرضا قائما به قلت نسبه حركه إلى الزمان كنسبة الجسم الطبيعي إلى الجسم التعليمي فإنما الزمان هو حركه مأخوذة بسرعة معينه فالحركة مبهمة تعينها هو الزمان ولا يمكن اعتبار المقدم والمؤخر فيها الا مع اعتبار الزمان فالزمان هو الموضوع للتقدم والتأخر بالذات ولا ينسب ذلك إلى حركه الا بالعرض ط مد