صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
261
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
هو المتقدم والمتأخر في المكان والزمان ثم نقل اسم القبل من ذلك إلى كل ما هو أقرب من مبدء محدود وقد يكون هذا الرتبي في أمور بالطبع وقد يكون في أمور لا بالطبع بل اما بصناعة واما ببخت واتفاق كيف كان ثم نقل إلى أشياء اخر فجعل الفائق والفاضل والسابق أيضا ولو في غير الفضل متقدما فجعل نفس المعنى كالمبدء المحدود فما كان له منه ما ليس للاخر واما الاخر فليس له الا ما لذلك الأول فإنه جعل مقدما ومن هذا القبيل ما جعل المخدوم والرئيس قبل فان الاختيار يقع للرئيس وليس للمرؤوس وانما يقع للمرؤوس حين وقع للرئيس فيتحرك باختيار الرئيس ثم نقلوا ذلك إلى ما يكون هذا الاعتبار له بالقياس إلى الوجود مثل الواحد فإنه ليس من شرط وجوده ان يكون الكثرة موجودة ومن شرط وجود الكثرة ان يكون الواحد موجودا وليس في هذا ان الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد بل انما يحتاج إليه حتى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه ثم نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أخرى فإنه إذا كان شيئان وليس وجود أحدهما من الاخر بل وجوده من نفسه أو من شئ ثالث لكن وجود الثاني من هذا الأول فله من الأول وجوب الوجود الذي ليس لذاته من ذاته بل له من ذاته الامكان فان الأول يكون متقدما بالوجوب على هذا الثاني كحركة اليد بالنسبة إلى حركه المفتاح . وقال صاحب الاشراق في المطارحات الحق انه يقع على البعض بمعنى واحد وبالنسبة إلى بعض آخر بالاشتراك أو التجوز اما الحقيقي فهو ما بالذات وما بالطبع وكلاهما اشتركا في تقدم ذات الشئ على ذات الاخر فان العلة سواء كانت تامه أو ناقصة يجب ان يتقدم ذاتها ووجودها على المعلول فلفظ التقدم عليهما بمعنى واحد واما التقدم بالزمان فهو وإن كان من حيث العرف أشهر الا ان التقدم والتأخر اللذين بين الشخصين انما هما بالقصد الأول بين زمانيهما قال ونحن في هذا الكتاب خاصه قد بينا ان تقدم الزمان على الزمان انما هو بالطبع لا غير إذ الزمان لا يتقدم على الزمان بالزمان إذ لا زمان للزمان فاما بين الزمانين فيرجع إلى التقدم بالطبع واما بين الشخصين فمجازي واما الرتبي الوضعي وإن كان