صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

260

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ما فليس أحدهما أولى منه إلى الاخر واما الزمان الخاص فقد اختلفا فيه فليس موجودا لكليهما حتى يقع الأولوية ولا يمكن ان يقال إن هذه الأولوية بحسب التقدم فان المطلوب معنى التقدم ثم إذا فرض اثنان متقدم ومتأخر بالزمان لم يجز ان يحكم بان السابقية ( 1 ) بأحدهما أولى فان الأول بالنسبة إلى الثاني متقدم من جميع الوجوه والثاني بالنسبة إليه متأخر من جميع الوجوه وليس معهما ثالث إذا قيل أحدهما متقدم والاخر متأخر إذ في هذا النظر ليس المتقدم الا أحدهما وأما إذا اعتبر كلاهما متقدمين بالقياس إلى ثالث ففي ذلك النظر وإن كان أحدهما أولى بالتقدم من الاخر لكن كلاهما متقدمان لا ان أحدهما متقدم والاخر متأخر على أن في كل من التفسيرين ( 2 ) قد اخذ مطلق التقدم الذي قد خفى معناه المشترك بين أقسامه في تعريف معناه . وذهب بعض الناس إلى أن وقوعه على الأقسام بالاشتراك اللفظي . والظاهر من كلام الشيخ في الشفاء انه يقع على الكل بمعنى واحد على سبيل التشكيك ومع ذلك لا يخلو من أن يقع على البعض بالاشتراك النقلي أو التجوز ( 3 ) وعلى بعض آخر بالمعنى الواحد فإنه ذكر فيه ان المشهور عند الجمهور

--> ( 1 ) ان قلت قد فهم من قوله بحسب التقدم سببية التقدم ومن قوله هذا ان التقدم متعلق الأولوية فكيف التوفيق قلت لما كان سببية التقدم للأولوية مستلزمه لان يكون المتقدم أولى بالتقدم حتى تكون التقدم سببا لأولوية المتقدم بالملاك تعرض أولا لابطال السببية بقوله فان المطلوب معنى التقدم وثانيا لابطال أولوية المتقدم بالتقدم س ره ( 2 ) هذا ليس ما مر من قوله فان المطلوب معنى التقدم لان المقصود هناك ابداء المصادرة وهاهنا ابداء التفسير بالأخفى س ره ( 3 ) أي المعنى في الحقيقة هو القدر المشترك بين كل الأقسام الا انه كأنهم تفطنوا بالأقسام تدريجا من الأظهر إلى الأخفى فاستعملوا لفظ التقدم في كل معنى خفى أول ما تفطنوا له على سبيل النقل أو التجوز حتى بلغ إلى حد الحقيقة العرفية الخاصة وبالجملة على اصطلاح أرباب العلوم الجزئية اما وضع للثاني وما بعده وضعا تخصيصيا أو تخصصيا س ره .