صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
258
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالعلية ( 1 ) واما تقدم الوجود على الوجود فهو تقدم آخر غير ما بالعلية إذ ليس بينهما تأثير وتأثر ولا فاعليه ولا مفعوليه بل حكمها حكم شئ واحد له شؤون وأطوار وله تطور من طور إلى طور وملاك التقدم في هذا القسم هو الشأن الإلهي وإذا عرفت معنى التقدم في كل قسم عرفت ما بإزائه من التأخر وعرفت المعية التي بإزائهما بحسب المفهوم فصل في كيفية الاشتراك بين هذه الأقسام قد وقع للناس اختلاف في أن اطلاق التقدم على هذه الأقسام أيكون بمجرد اللفظ أو بحسب المعنى وهل بالتواطؤ أم بالتشكيك وأكثر المتأخرين اخذوا انها واقعه على الكل بمعنى واحد متواط لا بالتشكيك . فقال بعضهم ان ذلك المعنى هو ان المتقدم بما هو متقدم له شئ ليس للمتأخر ولا شئ للمتأخر الا وهو ثابت للمتقدم وهذا غير سديد فان المتقدم بالزمان الذي بطل وجوده عند وجود المتأخر لا شك ان تقدمه بالزمان ثم الذي للمتأخر
--> ( 1 ) أي تقدم ذات كل فاعل على كل منفعل بالعلية واما تقدم وجود كل فاعل على وجود كل منفعل فهو من هذا الضرب الغامض إذ الوجود الحقيقي ليس له حقائق متباينة ولا جزئيات ولا اجزاء بل له مراتب ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك وهي الشؤون الذاتية للحق الواحد الأحد ان قلت كيف يقول المصنف قدس سره ليس في الوجود تأثير وتأثر وكتبه مشحونة من أن المجعول بالذات وهو الوجود كالجاعل قلت إنه لا تأثير ولا تأثر باعتبار الأصل المحفوظ والسنخ الواحد وأيضا المجعول وإن كان هو الوجود لكن بروز مجعوليته ليس الا بالماهية فالماهية واسطه في الاثبات لمجعولية الوجود س ره .