صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
255
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالعرض والا لم يبطل عند حصول المعلوم بل المادة الحاملة له هي من الأسباب الذاتية . وأيضا تقدم عدم الحادث على وجوده تقدم زماني وهذا التقدم بعينه يرجع إلى تقدم اجزاء الزمان بعضها على بعض فللعدم تقدم بالعرض لا بالذات ولعل مبنى قولهم بان العدم من الأسباب الذاتية لوجود الزمان ان موضوع الحدوث بالحقيقة هو اجزاء حركه والزمان وهما من الأمور الضعيفة الوجود الذي انقضاء كل جزء بل فرد منها يوجب وجود جزء آخر أو فرد آخر منها ( 1 ) فعلى هذا صح ان العدم سبب ذاتي لوجود الحادث بوجه فصل في ذكر التقدم والتأخر وأقسامهما ان من أحوال الموجود بما هو موجود التقدم والتأخر ومما يذكر هاهنا ان من التقدم ما يكون بالمرتبة ومنه بالطبع ومنه بالشرف ومنه بالزمان ومنه بالذات والعلية وهاهنا قسمان آخران سنذكرهما . اما الذي بالمرتبة فكلما كان أقرب من المبدء الموجود أو المفروض فهو مقدم كما يقال إن بغداد قبل كوفة وهذا على ضربين منه ما هو ترتيبه بالطبع وان لم يكن تقدمه بالطبع ومنه ما هو بالاعتبار والوضع وهو الذي يوجد في الأحياز والأمكنة فالأول كتقدم الجسم على الحيوان والحيوان على الانسان والثاني كتقدم الصف الذي يلي الامام على الذي يليه إذا كان المحراب مبدء ويصح في التقدم بالرتبة ان ينقلب المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما مثال ذلك أن جعلت
--> ( 1 ) أي حركه العرضية التي في المقولات الأربع المشهورة منها هذا في تفسير كلام القوم واما عند المصنف قدس سره فالطبيعة السيالة متشابكة الوجود بالعدم فكون العدم من الأسباب الذاتية يسرى إلى الطبيعة السارية وقد فصلنا المقام في شرح الأسماء س ره .