صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

256

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الانسان أولا فكل ما كان أقرب إليه كان أقدم وعلى هذا يكون الانسان أقدم من الجسم بل أقدم من الجوهر وكذا في المثال الأول يتقدم المأموم على الامام بالنسبة إلى الاخذ من الباب إلى المحراب والطبيعي من هذا التقدم يوجد في كل ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها لا بحسب الأوضاع كالعلل والمعلولات والصفات والموصوفات كالأجناس المترتبة فإنك إذا اخذت من المعلول الأدنى انتهيت في الاخر إلى العلة الاعلى ( 1 ) وإذا اخذت في النزول وجدت الاعلى أول وهكذا حكم التعاكس في جنس الأجناس ونوع الأنواع وغير ذلك وعلى هذه السلاسل يبتنى برهان النهاية عند القوم إذا اجتمعت آحادها ( 2 ) . واما الذي بالطبع فكتقدم الواحد على الاثنين والخطوط على المثلث مما يرتفع برفعه المتأخر ولا يرتفع هو برفع المتأخر والاعتبار في هذا التقدم هو ما في امكان الوجود لا في وجوبه . واما الذي بالعلية وهو ان يكون وجود المتقدم علة لوجود المتأخر فكما انه يتقدم عليه بالوجود فكذلك بالوجوب لأنه سبب للمتأخر . واما الذي بالشرف والفضل فكما يقال إن محمدا صلى الله عليه وآله مقدم على سائر الأنبياء ع . واما الذي بالزمان فهو معروف ولا ينافي هذا كون الجزء المقدم من الزمان متقدما على جزئه اللاحق بالطبع فان التقدم الزماني يقتضى ان لا يجامع المتقدم المتأخر بخلاف ما في الطبع حيث لا يأبى اجتماع المتقدم للمتأخر ومن ذهب ( 3 )

--> ( 1 ) فاعتبار التقدم بالرتبة يفترق هنا من اعتبار التقدم بالعلية فان التقدم بالعلية في سلسله العلل والمعلولات لا ينعكس بخلاف التقدم بالرتبة فيها س ره ( 2 ) أي على الترتيب فيها إذ كل لا نهاية ليست بمحال بل لا نهاية في مجتمعات الوجود المترتبات وفهم الترتيب من لفظ السلاسل س ره ( 3 ) إلى قوله بل باعتبار نفس الماهية بل من لم يقل بهما أيضا يلزمه ان يثبت هذا التقدم وهو التقدم بالماهية الذي يقال له التقدم بالتجوهر فماهيتي الجنس والفصل متقدمتان على ماهية النوع هذا التقدم وكذا الماهية عن لازمها من حيث هي لان التقدم في الموضعين ثابت في المرتبة مع قطع النظر عن الوجود س ره .