صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

254

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والبعيد قوه فلا يخلو اما ان يكون جوهرا أو عرضا ولا يجوز ان يكون جوهرا يقوم بنفسه والا لما اتصف به شئ ( 1 ) ولم يكن اتصاف بعض الأشياء بامكان واحد قائم بذاته أولى من غيره ( 2 ) فلا بد لامكان الحادث من محل فيكون صوره في مادة أو عرضا في موضوع وعلى أي الوجهين يسبق الحادث بحسب الزمان ويبطل عند وجوده ( 3 ) لكن لا يجوز ان يكون ما يقوم به امكان الحادث أمرا لا تعلق له بالحادث فإنه ليس كونه امكانا لهذا الحادث أولى من أن يكون امكانا لغيره فحامل قوه الحادث وامكانه لا بد وأن يكون هو بعينه حامل وجوده أو حامل جزء منه أو حامل ما معه ( 4 ) فامكان الحادث وإن كان في ذاته أمرا وجوديا لكنه من حيث إنه عدم للحادث وقوه عليه لا بد وان لا يجامع وجوده وفعليته ولذا عد بعض القدماء العدم من جمله الأسباب لوجود الشئ الحادث ( 5 ) فكان العلل عند هؤلاء خمسه العدم والفاعل والغاية والمادة والصورة والتحقيق انه ليس من العلل الذاتية بل علة

--> ( 1 ) أي بحيث لا حلول له أصلا كالجسم وكالهيولى فبقي الحلول في الموضوع والحلول في المادة ولذا احتمل بعد نفى القيام بالنفس كونه صوره في مادة ثم لم يتعرض لابطال كونه صوره بظهور بطلانه س ره ( 2 ) لان نسبه المنفصل إلى الجميع على السواء س ره ( 3 ) تحقيقا لمعنى المعد السابق ذكره س ره ( 4 ) الأولى كموضوع العرض والثاني حامل الصورة وهو المادة والثالث البدن بالنسبة إلى النفس الناطقة س ره ( 5 ) وهو أحد الرؤس الثلاثة في كلام أرسطاطاليس كما نقل السيد المحقق الداماد قدس سره عنه أنه قال انشاء الخليقة لا من موجودات واحداثها لا من متقدمات خلق الرؤس الأوائل كيف شاء دبر الطبائع الكلية من تلك الرؤس على ما شاء والرؤس أول الخلقة وابتداء ما انشاء الباري عز وجل والطبائع وما كان من اختلاف خلق الطبائع تفرع من تلك الرؤس فالرؤوس ثلاثة لا محاله أولها وأكرمها الصورة والثاني الهيولى والثالث العدم لا بزمان ولا بمكان إلى آخر ما نقل س ره .