صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

253

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الشئ لا يكون محتاجا إلى السبب فإذا ثبت ان هذه الحاجة اما للامكان أو للحدوث وقد بطل أحدهما وهو الحدوث بقي الاخر وهو كون الامكان محوجا لا غير أقول الحق ان منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك بل منشاها كون وجود الشئ تعلقيا متقوما بغيره مرتبطا إليه وقولهم ان امكان الماهية من المراتب السابقة على وجودها وإن كان صحيحا الا ان الوجود متقدم على الماهية تقدم الفعل على القوة والصورة على المادة إذ ما لم يكن وجود لم يتحقق ماهية أصلا والوجود أيضا كما مر عين التشخص والشئ ما لم يتشخص لم يوجد والامكان متأخر عن الماهية لكونه صفتها فكيف يكون علة الشئ وهي الامكان فرضا بعد ذلك الشئ أعني الوجود نفسه والذي ذكروه من قولهم أمكن فاحتاج فوجد صحيح إذا كان المنظور إليه هو حال ماهية الشئ عند تجردها عن الوجود بضرب من تعمل العقل ونحن لا ننكر ان يكون امكان الماهية علة لحاجته إلى المؤثر لما مر ان امكانها قبل وجودها أي اتصافها بالوجود ( 1 ) لان هذا الاتصاف أيضا في الذهن وإن كان بحسب الوجود الخارجي كما سبق واما ان الحدوث منشأ الحاجة إلى العلة بالعرض ( 2 ) فلان كل حادث كما ذكروه يسبقه امكان الوجود وهذا الامكان صفة وجودية ليس مجرد اعتبار عقلي فقط ( 3 ) بل يتفاوت شده وضعفا قربا وبعدا والقريب استعداد

--> ( 1 ) وبعبارة أخرى امكانها قبل الوجود الرابطي للوجود بالنسبة إلى الماهية بمعنى ان الامكان قبل وجود الممكن بما هو وجود الممكن إذ الوجود مضاف إليه بالمجاز والأولى ان يقال مرادهم بكون الامكان علة الحاجة انه واسطه في الاثبات للحاجة لأنه واسطه في الثبوت لها س ره ( 2 ) هذا انما يجرى في الحدوث الزماني وهو ظاهر ط مد ( 3 ) فقط تأكيد للفظ المجرد والحاصل ان هذه العلة بالعرض هي الامكان الاستعدادي ومنشأية الحدوث له عبارة عن وساطته له في الاثبات لا في الثبوت كما وجهنا به قول الحكيم وهو العدم الذي من الأسباب س ره .