صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

240

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لا بد له من تغير حال وسنوح امر والمفارق لا يكون كذلك . ( 1 ) وأيضا الأجسام متشاركة في الجسمية ولا يقبل بعض منها لاثار المفارق الا بقوة جسمانية فيه ( 2 ) فالمحرك لا محاله قوه جسمانية . وأجيب بان المؤثر في وجود تلك الحركات انما هو الجوهر المفارق ( 3 ) ولكن بواسطة تلك النفوس والبرهان انما قام على المؤثر في وجود تلك الحركات لا على الواسطة . أقول هذا الجواب غير سديد لأنه إذا جاز بقاء قوه جسمانية مده غير متناهية وكونها واسطه في صدور أفعال غير متناهية عن المفارق فقد لزم جواز كون القوة الجسمانية مبدءا لأفاعيل غير متناهية فان الواسطة اما بمعنى الواسطة في الثبوت ( 4 )

--> ( 1 ) كانضمام إرادات في الشوقية وقربات من الغاية في الطبيعة س ره ( 2 ) والا لزم التخصيص بلا مخصص في الفاعل والتخصص بلا مخصص في القابل س ره ( 3 ) المجيب هو الشيخ في الإشارات بل أثبت به العقول المحركة الغائية وان كانت حركه الدائمة الفلكية بالنفوس المنطبعة مستقلة لزم انقطاعها ان قلت إذا جاز وساطة القوة الجسمانية في صدور أفعال غير متناهية فليجز في العنصريات قلت لا يجوز هنا لان القابل هنا اما عنصر بسيط فهو قابل الفساد واما مركب فكل مركب ينحل وأيضا لا مبادئ مجرده عقلية كليه في البسائط والمركبات الجمادية والنباتية والحيوانية عندهم بل لا مبادئ شاعره فيما دون الحيوانات واما عند أهل حكمه الاشراق فلكل مع عقل مجرد مبدء للآثار والشيخ الرئيس لا يقول به س ره ( 4 ) الواسطة في المعروض ما يتصف بالحقيقة بما يتوسط فيه ويتصف ذو الواسطة به بالمعروض كما في السفينة وجالسها حيث يتصف الجالس بالحركة بوجه ولكن يصح سلب حركه منه بالحقيقة والواسطة بالثبوت المقابل لها ما يتصف لأجله ذو الواسطة بما يتوسط فيه بالحقيقة سواء اتصف نفس الواسطة به كالنار في وساطة سخونة الماء أم لا كالشمس فيها لان الشمس لا حارة ولا باردة وكذا كل فلك وفلكي وإذا عرفت ذلك علمت ما في الكلام المصنف قدس سره س ره .