صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
241
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أو الواسطة في العروض فعلى كل من التقديرين يلزم اتصاف الواسطة بصدور الافعال الغير المتناهية قال الإمام الرازي قول من قال بان القوة الجسمانية غير مؤثرة بل معدة نقول له ان كنتم تعنون بقولكم ان القوى الجسمانية لا تفعل أفعالا غير متناهية انها لا تكون مؤثرة في أفعال غير متناهية فهذا لا يصح لأنكم لما بينتم في باب آخر ان القوة الجسمانية يستحيل أن تكون مؤثرة في الايجاد فبعد ذلك لا تحتاجون إلى بيان انها لا تؤثر في أفعال غير متناهية لان هذا قد دخل في الأول هذا بل يوهم خلاف ذلك القول إذا يوهم انكم تجوزون كونها مؤثرة في أفعال متناهية مع أنكم لا تقولون بذلك وان عنيتم به ان القوة الجسمانية لا تتوسط بين العقل المفارق وبين الآثار الغير المتناهية فذلك قد بطل في النفس الفلكية فما بالكم جوزتم هاهنا ما سلبتم من كونها متوسطة في مده غير متناهية فناقضتم أنفسكم في سلب شئ تارة وتجويزه أخرى . أقول قد أجاد وأصاب في هذا البحث ولا مدفع له ( 1 ) الا بالرجوع إلى ( 2 )
--> ( 1 ) أقول بل في المدفع مندوحة فان التأثير للقوى ثابت في مقام فان الوجود شئ والموجودات شئ وقد قالوا لا مؤثر في الوجود الا الله وهذا لا ينافي ان يكون الحرارة اثر طبيعة النار مثلا بما هو حراره ونار وان كانت الحرارة بما هي وجود اثر الحق تعالى وهذا كقولهم الفاعل الإلهي المفيد للوجود هو الله تعالى ومع ذلك يقسمون الفاعل إلى الفاعل بالطباع والفاعل بالعادة والفاعل بالصناعة والفاعل بالقصد وبالذات وبالعرض ونحوها وإذا سئلتهم العلة الفاعلية للسرير يقولون هي النجار وان المادية كذا والمعد للسرير ما يتوقف هو على وجوده ثم على عدمه ولكن وجوده بما هو وجود من الله تعالى ومن مشرب آخر بالنظر القضائي لا مؤثر ولا فاعل الا هو وبالنظر القدري فالقوى الفعلية مؤثرات وفاعلات بحول الله وقوته فكأنه خمر ولا قدح وكأنها قدح ولا خمر وبهذا النظر احتاجوا إلى أن يعقدوا فصلا لتناهي تأثير القوى واما المدفع الذي ذكره قدس سره من تجدد القوى بنحو الاتصال حتى في الأفلاك فهو أيضا حق متين لا غبار عليه كما مر غير مره س ره ( 2 ) لا يخفى ان هذا الجواب لو تم لا بطل فائدة البحث عن أصل امتناع كون القوة الجسمانية غير متناهية ط مد .